الخميس , 27 يوليو 2017
آخر الموضوعات
نظام حياة

نظام حياة

بقـلم داليـا رشـوان
11-2-2008
لقد كتبت هذا الموضوع بعد أن تأملت في آيات الله وكيف أنها واضحة ترسم لنا بالتفصيل وبدقة توافقا مع طبيعة النفس البشرية ما نفعله ليل نهار ومع ذلك نقرأها ولا نتعظ. في الحقيقة أنا لم آت بجديد، ولا أزعم ذلك ولكن في كثير من الأحيان نعتاد الواضح فلا نراه، وهذا هو الفرق بيننا كمسلمين ولدنا في الإسلام وبين المسلمين الجدد الذين يرون في آيات الله ما لا نراه ويستمتعون به أكثر منا ويتمسكون به أكثر منا، لذا رأيت أن أضع هذه الآيات نصب أعيننا بشكل أكثر تركيزا لعلي اذكركم بها. وفي رأيي أنها آيات تحتاج أن نعلقها على الحوائط في بيوتنا حتى إذا ما سقطت عليها أعيننا تذكرنا ووعينا لأنفسنا وتداركنا أحوالنا.

الناس في الحياة ما بين حالتين إما إبتلاء وإما رخاء،

الابتلاء يقع ما بين مصائب كبيرة وأحداث صغيرة مكدرة للحياة،

والرخاء يقع ما بين سعة الرزق وانفراج أزمات وما بين نعمة أنعم الله بها علينا مهما كانت صغيرة أو أذى نحمد الله أنه لم يطالنا.

لذا فالناس على أرض الواقع تعيش الحالتين معا إبتلاء في شئ ورخاء في آخر،

في الأولى وجب الصبر وفي الثانية وجب الشكر،

لكن معظم الناس لا يصبر ولا يشكر إنما يكون في الإبتلاء ممتعضا ناقما على الدنيا وما فيها وفي الرخاء ناسيا شكر الله متلاهيا في آثار النعمة عليه.

وقد قال تعالى عن ذلك:

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) – الروم

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) – هود

والإسراء – وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً (84)
***
مشهد آخر متعارف عليه وهو الفرح بالدنيا وهي مقبلة على الإنسان ثم فجأة تضيق حتى يظن المبتلى أنه هالك فيدعو الله بإخلاص إن فرجت عليه سيكون من الشاكرين وسيتبدل حاله وسيفعل من الطيبات ما سيرضي الله عنه، فلما أنجاه الله بغى في الأرض. والآية هنا تحذر من بغى بأن بغيه لن يؤذي الآخرين إنما يؤذي نفسه لأنه حرمها رحمة الله وتأييده وحفظه وأنه مهما مكر فإن الله يمكر به حتى تنقلب الدنيا عليه ويراها ولا يملك لنفسه شيئا.

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23) – يونس
***
وهنا الآية تشرح ماذا يفعل الله بالذي ينسى بعد أن ذكره الله سبحانه وذلك بأن يفتح عليه أبواب الدنيا ونعمها حتى يطمئن بها ويزيد في فساده فتغره الدنيا ثم يأخذه الله في قمة فرحه.

وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) – الأنعام

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) – النحل
***
ويشدد الله ابتلاءه على الناس ليتضرعوا لأن الإنسان حين يكون في أزمة انقطعت فيها به الأسباب يستطيع بسهولة أن يفيق إلى ربه ويدعوه بخشوع شديد طالبا الفرج.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ

مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214) – البقرة

وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) – الأنعام

وهنا اذكر أنني قد سمعت في مرة من المرات مقولة غريبة من طالب جامعي أثناء الإمتحانات حين نصحه أحد أصدقاءه بالصلاة والدعاء حيث قال: “لا أنا لست منافقا لأصلي في الامتحانات فقط”

وهذه عبارة تتكرر معناها في نفوس الكثير وهم لا يعون أن الله وضعهم في هذا الموقف كي يتضرعوا والمشكلة ليست في التضرع وقت الأزمة ولكن في ترك التضرع بعد الفرج وإنقضاء الأزمة، أما الإمتناع المتعمد عن اللجوء إلى الله فيدل على مضمون غير مقبول تماما – ولو كان الشخص لا يعي هذا المضمون – وهو يتعلق بمدى معرفة مثل هذا العبد بربه مما يقع في نطاق “وما قدروا الله حق قدره”، لأن الإمتناع عن اللجوء إلى الله وقت الأزمات يعني قناعة داخلية لهذا الشخص بأن الله ليس له دخل بالأحداث مما يدل على فصل تام بين أحداث الدنيا وبين خالقها ومسيرها ينتج عنه ضعف يقين بأن الله هو رب السماوات والأرض وخلق كل شئ بقَدَر وأن كل شئ حول هذا الإنسان يسير وفق نظام متكامل محسوب بأقل من الجزء من الثانية لا يعلمه إلا الله ويحيط به ويتحكم فيه بحكمته سبحانه.

رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) – الإسراء
***
وشعورك بعظمة الله وبقدرته ومعرفتك به سبحانه وبأفعاله في عباده هي التي تجعلك تلزم حدوده سبحانه وقت الفرج لأنك تعرف أن ما فرجه عليك قد يعيدك فيه في لحظة أو أنك قد تقع في مصيبة أكبر في لحظة أيضا وأن الحماية الوحيدة ووسيلة الأمان لك في الدنيا هي شكر الله على نعمه وإعطاء كل ذي حق حقه من العباد، ووضع جميع أفعالك في ميزان قبل القيام بها، هذا الميزان أحد كفتيه ما يرضي الله والآخر ما يغضبه، فإذا رجحت كفة الرضا قمت بهذا الفعل وإذا لم ترجح صبرت واحتسبت وآثرت رضا الله على غضبه ليعطيك الله أكثر بكثير مما كانت تحويه الكفة التي تنازلت عنها في مقابل رضا الله.

شعورك ومعرفتك بعظمة الله وأفعاله في عباده تتأتى نتيجة تأمل في حالك وحال من حولك وما يفعله الله بعباده جميعا وتتفكر في القصص كاملة وليس مثل الناس الذين يرون الجزء الأول فقط أو الأخير من القصص، بمعنى أن الناس ترى العمل ولا تتابع الأجر أو أنها ترى الحساب الذي وقع (سواء بالخير أو بالشر) على أحدهم فلا تتفكر في السبب.

المثال على ذلك قصة سمعتها في قناة رسالة عن محامي يحكي أنه كان يدافع عن شخص متهم بالقتل وظل يدافع عنه ولكن جهوده لم تفلح وحُكم عليه بالإعدام وعلى منصة الإعدام قال “إنني برئ من قتل الرجل الذي أدنت بقتله ولكنني قتلت رجلا آخر منذ ثلاثين عاما”. وكثيرا ما ترى شخص أدين لسنوات ثم تثبت براءته بعد أن قضى سنوات عقوبة بالفعل ثم تجده وقد فعل شيئا آخر يستحق هذه العقوبة، ولكن إلى أين يهرب، وممن يهرب، أَمِنَ الله؟ أو أن تجد إنسانا وقد أنعم الله عليه من حيث لا يحتسب وأحاطه الله برزق كريم وتبحث فيما وراءه فتجده قد ابتلاه الله وصبر وأسلم وجهه لله ورضيَ بقضائه سنوات طويلة فأعطاه الله جزاء ما فعل. هذه هي الدنيا ولكنك لا تنظر إلى الموقف كاملا بل تنظر إلى جزء من القصة فتحزن على المبتلى وتشعر أنه يعيش ظلما وتحقد على من اعطاه الله وتقول “اشمعنا”. إنك لا تبحث عن مصلحتك الحقيقية مع الله ولكنك تتفانى من أجل أشياء لا تملك لك ضرا ولا نفعا ولا تملك حتى إسعادك إلا أن يأذن الله ويفتح بينك وبينها ولو ملكتها بيديك، لن تستمتع بها إلا أن يأذن الله.
***
لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ (51) – فصلت

وتحدثنا الآيات عن مسألة طلب الخير والدعاء بالخير مع عدم قبول أي ابتلاء فإما الخير كله وإما الضجر والضيق مع أن للابتلاء فوائد تجعل النفس البشرية تشعر بالنعم فالحياة إذا امتلأت بالنعم ما شعرت بها وما استمتعت بها أما حرمانك من بعضها يجعلك تشعر أنها نعمة وجبت الشكر وأقرب مثال على ذلك الصحة التي يغتر بها الشباب ويتعاملون معها ببلادة شديدة، يدخنون السجائر ويشربون المنكرات بلا أدنى إكتراث بأن الصحة نعمة وجبت الشكر وشكرها يتأتى:

– معرفة أن وجودها من الله وليس من العبد وهو سبحانه قادر أن يأخذها في لحظة

– استخدامها فيما أمر به الله وما يرضيه

– إخراج جزء منها لوجه الله كصدقة تطهرها

إن الإنسان يصاب بدور برد يضطره إلى ملازمة الفراش مع الضعف الشديد والآلام المبرحة وفقد القدرة على التركيز والعمل أو حتى الإستمتاع بنعم الدنيا، مما يجعل الإنسان يشعر بنعمة الصحة وأنه لو استردها سيفعل بها الأفاعيل ويتحسر كيف كانت عنده ولم يفعل بها شئ فيشفيه الله ويعود الحال إلى ما كان عليه.

علينا أن نتذكر في الرخاء نعم الله علينا ونجبر أنفسنا على تذكر حق الله فيما نملك أو بمعنى أصح في ما لا نملك ولكنه أعطية من الله يرى ما نحن فاعلين بها.

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي من إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*