الإثنين , 29 مايو 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » عائلية » زوجية » الشيطان يعظ: متجوزيهاش غير لما تخلص دراستها

الشيطان يعظ: متجوزيهاش غير لما تخلص دراستها

rings “متجوزيهاش غير لما تخلص دراستها” جملة متكررة ينصح بها الناس بعضهم البعض أو ينفذها البعض بحذافيرها كأنها قرآن دون تفكير في الجملة وتداعياتها الحقيقية وأبعادها ونتائجها على أرض الواقع في المجتمع.

بعد أن انتشرت ظاهرة عدم زواج الفتيات أصبح الأمر يستحق التفكر. لفت نظري رد إمراة لها من البنات ثلاثة، واحدة منهن تجاوزت الثلاثين وأنهت الماجستير ولم تتزوج. فقلت لهذه الأم التي كانت تشتكي لي من أعباء البيت والأولاد الذين كبروا ولا يساعدوها، “متجوزي البنات علشان يتشال من عليكِ العبئ ده”، فردت قائلة: “فتحت  الموضوع للبنات كذا مرة فكان رد واحدة منهم، أنا قاعدة في البيت باكل وباشرب وعندي شغلي ودراستي وأصحابي وبأرجع ألاقي حاجتي متوضبة وأكلي جاهز، أنا عايشة ملكة أضايق نفسي ليه؟ جواز إيه وقرف إيه؟”.

سمعت هذا الكلام من والدة هذه الفتاة فصُدمت ليس لأنها ابنتها لا تريد الزواج ولكن لأن رعاية أمها لها كان سبب اختيارها. ومن المفترض منطقيا أن يكون العكس صحيح من منطلق أن الأمور تسير على طبيعتها، بمعنى أن الأم تربي وتهتم فتكبر الابنة وتسعى للزواج وتستقل ببيتها وتكون داعمة لأمها وهكذا تسير الحياة. لكن الأمر أخذ مسار آخر.

كان الموقف مثيرا لي جدا وأخذ من تفكيري الكثير بعد أن بدات التفت لمن حولي من غير المتزوجات.

هناك مشكلة فعلا لمستها وهي أن في هذا الزمن السريع الذي أصبح مملوءا التكنولوجيا، هناك وسائل تسمح للمرأة أن تكون مستقلة وليست في حاجة لرجل يساندها.
وفي رأيي أن كل عام من عمر المرأة بعد إنهاء تعليمها يزيد من استقلاليتها وتذوقها لحرية الاختيارات والحركة ويكون لها مصدر مالي مستقل وفكر مستقل يجعل احتياجها للرجل هو في الغالب من أجل الأبناء فقط، ولكن مع عروض الزواج التي تتوافر لها يعلو شعورها باستقلاليتها وحريتها على رغبتها في الإنجاب فتعزف عن الزواج ..

سمعت حجج كثيرة لرفض العرسان ولا أدعي أنني أعرف أفضل منهن ولكن بما أنني سمعت المئات من الحجج أستطيع أن أخلص إلى أن قليل منهن محقات في هذه الحجج ولكن البقية حين تجلس مع من تقدم لها لا تستطيع أن تتصور أنها ستستقر في النهاية مع هذا الرجل الذي يجلس أمامها بعيوبه ومشاكله في حين أنها تشعر بمتعة الاستقلالية ولن تتنازل عنها الا إذا تقدم لها شخص في مخيلتها بمواصفات غير واقعية.

وبغض النظر عن بعض المشاكل التقليدية أو عدم التوافق بين الناس فإن عملية التقدم للزواج تكون ناجحة لأن عقلية المرأة تكون معدة لاستكمال حياتها وبناء بيتها مع رجل آخر غريب عنها وفي داخلها شعور أنه سيكملها ويبني معها الأسرة وسترمي أحمالها عليه حتى تكون حياتها أجمل .. ففي الحقيقة هي منتظرة رجل غريب وعينها على البيت الذي ستبنيه معه والحياة التي سيوفرها لها ومن أجل ذلك ستسعد بخدمة زوجها وتحمُّل عيوبه.

من تقدم بها السن وشعرت باستقلالية ترى أن متطلبات هذا الرجل الغريب الدخيل على حياتها مجرد أعباء إضافية لن يقدم في مقابلها إلا الأبناء وهم أعباء أيضا على مستقبلها ومسيرتها في الحياة.

وفي النهاية نستنتج أن مسألة أن البنت لا تتزوج إلا حين إنهاء دراستها أو حين تعمل هي أفكار هدامة للبيت الذي تسعى له فكلما كبرت كلما أصبح من الصعب عليها طاعة زوجها خاصة في أشياء قد تبدو لها غير منطقية في الحياة اليومية. فكلما زادت الاستقلالية زادت الندية وزاد العند وقلت التضحيات من أجل إقامة البيت وقل الإنتماء لزوجها ولبيتها وأصبح خيار الطلاق سهل ولأتفه الأسباب.

ومع إرتفاع تداخل التكنولوجيا مع حياتنا كان من الطبيعي أن ينخفض سن الزواج لأن عقل الفتاة أصبح يكبر أسرع من ذي قبل. تماما مثلما نجد الآن الشباب من سن 17 و18 سنة يعمل في الصيف في أي عمل بعدما كانت هذه الفترة لا يعمل فيها إلا المحتاج ولكن العقول كبرت وأصبحت تحتمل دخول الحياة العملية مبكرا.

ونرى الآن طفل في الرابعة من عمره يستطيع أن يستخدم الموبايل الحديث على الرغم من أن رجلا تخطى الثمانين من عمره يجد صعوبة بالغة في فهم أبسط أنواع الموبايلات.

الأجيال تخرج أكثر نضجا مما يعرض الفتيات للخطر لذا نصيحتي لكل أم إذا وجدتي عريس مناسب لابنتك، ولو كانت في بداية السنوات الدراسية في كليتها، وشعرتي برغبة منها في إتمام هذا الزواج فتوكلي على الله ولا تنتظري فخير البر عاجله.

تعليق واحد

  1. عبدالله بن إبراهيم حبيب

    تعليق في نقاط
    تجاوزت الثلاثين وحصلت علي الماجستير ولم تتزوج! ياله من مجتمع ظالم! لقد قال الله تعالي (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) النور
    عدمُ زواجها مشكلة ، وأن يتقدم لها خاطبٌ ترضي دينه و خُلُقه ، لكنه أقلّ منها (شهادة) درجة وترفض انتظارا لمساويها أو أعلي منها أري أنها مشكلة أخري
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ولكِ أن تُصدمي أستاذة داليا لكلام الأم …..
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    – وهل توجد وسيلة تُغني المرأة عن زوج صالح ، وهل إذا كان للمرأة مالٌ تستغني به عن رجل زوجٍ؟!!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ولقد اندهشتُ من أبوين (غضبت) ابنتهما (الموظّفة) – تركت بيت زوجها – فقالا لها الواحد تلو الآخر : ( انتِ يابنتي تقدري تأكّلي نفسك !!!!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    – وهل توجد امرأة تحتاج إلي الزوج من أجل الأولاد فقط؟!!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    حُرية المرأة
    ــــــــــــــ
    هل الزواج يقيدها تقييداً تتعذبُ به؟!!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إحسان الإختيار ضرورةٌ لحياة زوجية أساسها السكينة وتسودها المودة والرحمة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الذي أتوقعه أن البنت كلما كبرت عقلت فتقدّر بل تقدس الحياة الزوجية وتعرف واجباتها وتؤديها طاعة لله
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ولقد ختمتِ موضوعَكِ أستاذة داليا بخير نصيحة لكل أم ………..
    جــــــــــــــــــــــــــزاكِ الله خيــــــــــــــــــــــــــرا
    موضوعٌ مهم جدا كموضوعاتِكِ كلها
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*