حياة الترجمة

كيف تحمي عينيك من الأضرار المحيطة بها

بقلم داليا رشوان

eyesكل فترة تجد رسائل على الواتس أب والفيسبوك تحذرك من أشعة أجهزة الكمبيوتر والمحمول وأنها ستقتلك وأن عينيك وكأنها ستنفجر بسببها وعليك الإقلال من استخدام تلك الأجهزة.

الحقيقة أن مثل هذه الرسائل غير مسؤولة بشكل ساذج، حيث افترض الكاتب أن من يستخدم تلك الأجهزة يستخدمها في الألعاب وتضييع الوقت ولا يستخدمها في عمل، وعلى هذا الأساس رأى أن يحذر الناس بنظام “البعبع” أو “أمنا الغولة” كي يبعد الناس عن ما رآه في التكنولوجيا خطرا كبيرا بعد أن أصبحت الناس تدمن مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

لم يضع هذا الكاتب بل والناشر اعتبارا لأن هذه التكنولوجيا يعمل بها المترجمون والصحفيون ومصمموا الجرافكس ومصمموا المواقع والمبرمجون وفئة كبيرة من الأعمال المهنية شديدة الأهمية، ومثل النصائح التي أوردتها بأعلى لا ترقى لأي مستوى متخصص لا في الصحافة ولا في الطب ولا في الفيزياء والهندسة وهي التخصصات المعنية بتشغيل هذه الأجهزة.

عمل الترجمة الذي يتطلب وقتا طويلا أمام شاشات الكمبيوتر قد يحتاج أن تفهم أبعاده الصحية حتى تستطيع أن تحافظ على نفسك من أي مشكلة قد تتعرض لها، ووعيك سيكون كفيلا بتجنيبك أي مخاطر صحية.

فيما يلي تفاصيل الضغوط التي توضع على عينيك وكيفية علاجها أو تجنبها من الأساس:

  • جفاف العين هو أحد تأثيرات الأشعة على العينين، والجفاف يؤدي بدوره لألم في العين وإلتهاب وقد تشعر في وقت لاحق أنك لا ترى بشكل طبيعي، لذا عليك أن تستخدم القطرات المرطبة للعين كل ساعتين طوال فترة جلوسك على جهاز الكمبيوتر أو اللاب لتجنب هذه المشكلة.
  • حين تركز في القراءة سواء من كتاب أو من الشاشة فإن عينيك تتأقلم على التركيز لرؤية الكلمات من مسافة قريبة مما يضع ضغوطا عليها تضر بصحتها وقد تؤدي مع الوقت إلى ضعف الإبصار، لذا عليك كل ساعة أن ترفع عينيك من على ما تقرؤه وتنظر لأشياء على مسافة بعيدة، وليكن من نافذة مكتبك أو منزلك حتى تقوم بعمل استرخاء للعين.
  • والأشعة مع القراءة تسبب إرهاقا لعضلات العين، لذا من المفضل أن تعتاد على فواصل أثناء عملك تنظر فيها يمينا ويسارا وأعلى وأسفل عدة مرات لتبديد الضغط الذي تم على عضلات العين في اتجاه واحد.
  • تورم العين هو أحد الأعراض لإرهاقها، وذلك إذا استبعدت الحالات الأخرى التي قد تتسبب في هذا التورم مثل الضغط العالي أو أمراض القلب والشرايين أو أمراض الكبد والكلة والأملاح والتورم في الجسم بشكل عام. وتستطيع أن تهدئ من هذا الإجهاد بكمادات المياه الباردة أو الأكثر من ذلك بعصر الخيار وأخذ هذا العصير وعمل كمادات بعصير الخيار البارد، ويعد ذلك من أفضل علاجات إجهاد العين بالإضافة إلى أنه حلا فعالا للوقاية من تجاعيد العين وتقليلها إذا ظهرت.
  • إذا وجدت إفرازات في العين فاعلم أنك مصاب بالتهاب بكتيري يحتاج لعلاج، لأن استمرارك كمترجم وعينيك على هذه الحالة قد يفاقم منها ويعطل عملك ويضيع عليك وقتا ثمينا وصحة غالية لعينيك على المدى الطويل.
  • من أهم ما يمكن أن تفعله للحفاظ على صحة عينيك هو عمل كشف دوري على النظر لتغيير مقاس النظارة، لأن ضعف النظر مع عدم إرتداء نظارة يضيف من الضغوط على عينيك ويؤدي إلى مزيد من ضعف النظر السريع وإرهاق العين.
  • من العوامل التي تبدد أعراض الإرهاق العام وتقلل منه على العين وعلى جفافها إلتزامك بنظام رياضي ولو ليومين أسبوعيا.
  • صحتك النفسية وقدرتك على الفصل بين مشاكل العمل والحياة العامة وبين قدرتك على العمل الإيجابي يجنبك أيضا مزيدا من الأعباء التي تؤثر على صحتك العامة وصحة عينيك.

وعليك أن تفهم أن عامل السن هام جدا، بالإضافة إلى المدة التي قضيتها في عمل الترجمة الفعلي، ففي مرحلة العشرينيات من العمر تجد أنك تمر بمراحل إجهاد سواء في كثافة العمل وقلة النوم والضغط على العينين وقلة فترات الراحة والاسترخاء بشكل لا تظهر نتائجه فورا، لأن الجسم لايزال وقتها في مرحلة تمكنه من تحمل ضغوط غير آدمية، وجميع أعراض الإجهاد تكون قابلة للانعكاس بيوم راحة واحد أو بعض الترويح البسيط عن النفس، ولكن فجأة حول سن الأربعين ستجد انهيارا تاما في الصحة العامة دون سبب منطقي، وقتها تمضي غير مستوعب أن إرهاق الشباب تحصده في الأربعين ولن تربط بين ما فعلته بنفسك في الماضي وبين ما يحدث لك الآن، وستضطر أن ترجع ذلك إلى التطور الطبيعي للسن، لكنه ليس كذلك، كل ما هنالك أن جسمك في بداية الشباب استطاع أن يتحمل أكثر من طاقته ولكنك لم ترحمه وقضيت على كل ما لديك من طاقة وقوة كانت ستنفعك بعد الأربعين وتمكنك من الحفاظ على صحتك مهما كبر بك السن في حالة مثالية مواصلا لعملك وأعباء الحياة على أكمل وجه.

عينيك هي أحد أهم أدوات عملك وحياتك، فإذا كنت شابا عشرينيا، احفظ صحتك وصحة عينيك تحديدا لأنها نعمة من الله سيحاسبك عليها، ولا تسحب من رصيد هذا الشباب وأنت تظن أنه باقٍ للأبد، فالأيام ستجري سريعا وستندم على ما فرط فيه من صحتك من أجل لا شيء يذكر من الدنيا.

أما إذا كنت في عمر ما بعد الأربعين فقد آن الأوان لتحسب كل خطوة تفرط فيها من صحتك لأن آثار الضغوط في هذا السن غير انعكاسية سواء جزئيا أو كاملا وقد لا تستطيع أن تسترجع أي تدهور وتعيده كما كان.

اظهر المزيد

داليا رشوان

هذا الموقع هو عالمي الخاص الذي أردت أن أنشر من خلاله مشاهداتي والنتائج التي توصلت لها من خلال بحثي المستقل كما أضفت للموقع بعض الأقسام العلمية التي أقصد بها زيادة الوعي والتثقيف العلمي في عالمنا العربي. دراستي الرئيسية طبية وهي الكيمياء الحيوية ومنها تعلمت ما يتعلق بالنفس البشرية بأسلوب علمي تطبيقي وليس فلسفي، مما جعلني أخرج بأساليب عملية تجمع بين العلم والشرع لتيسير الحياة على الناس وإيجاد وسائل السعادة والرضا لهم. للمزيد عني يمكن زيارة هذه الصفحة: عن الكاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
×

مرحبا!

للحالات التي تحتاج دعم نفسي واستشارات أسرية (بواسطة التليفون أو برامج الاتصال الصوتية) يمكن التواصل والحجز واتس أب

× تحدث معى عبر واتس أب