الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » الحيوانات والطيور » تحريم ما أحل الله في تنفير الناس من تربية القطط

تحريم ما أحل الله في تنفير الناس من تربية القطط

بقلم داليا رشوان

cats[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ](المائدة 87)

كثير من الأطباء أو بعض المثقفين للأسف يستخدم المعلومات الطبية التي يعرفها للتعبير عن كرهه للقطط، من خلال تخويف الناس من تربية القطط وإبراز بعض الأمراض التي تنتقل من القطط للناس، فيصابون بالخوف وكره تربية القطط بسبب اعتقادهم الخاطئ بناءا على معلومات منقوصة أنها مُمرضة لأهل البيت.

القطط فعليا وعمليا ليست ممرضة على الإطلاق، بل إن تربية القطط تماثل تربية الأطفال في معظمها. وأستطيع أن أقول بكل ثقة أن الأمراض التي تنقلها القطط أقل بكثير من الأمراض التي تنقلها الأطفال إلى والديها حين تمرض، لأن أية أمراض تصيب القطط تقل كثيرا احتمال انتقالها للإنسان؛ فنحن لا نصيبها على سبيل المثال بدور البرد الذي يصيبنا، ولا هي تصيبنا بدور البرد الذي تمرض به. وبالنسبة للفطريات فهي تصيب القطط بسبب سوء التغذية، تماما مثل الأطفال عندما تقل مناعتها، ولن تعدي أهل البيت إلا أن يتمسح أهل البيت بمنطقة الإصابة وتكون في نفس الوقت مناعتهم ضعيفة، وحتى عند ذلك قد لا يصابوا بالفطر. أما التكسوبلازما التي يتحدث عنها الناس بينهم بلا وعي بأبعاد هذا الطفيل، فقد تحدثت عنه تفصيليا في هذا الموضوع: الحامل والقطط تعرفي على الحقيقة

من حق أي شخص أن يكره أو يحب أي شئ وأن يعبر عن ذلك، لكن ليس من حق أي شخص أن يدعو الناس بدعوة يحرم فيها ما أحل الله.

تربية القطط حلال وطاهرة وقد توضأ رسول الله صل الله عليه وسلم من ماء شربت منه قطة. وقد وردت أحاديث في هذا الشأن منها:

دخل أبا قتادة على كبشة بنت كعب بن مالك وهي زوجة ابنه: فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت: كبشة فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي، فقلت: نعم، فقال: إن رسول قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين أو الطوافات.، صحيح

خرج النبي إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال:” يا أنس اسكب لي وضوءاً ” فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ في الإناء، فوقف النبي  وقفة حتى شرب الهر ثم توضأ، فذكرت للنبي أمر الهر، فقال: ” يا أنس إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئاً ولن ينجسه “.، صحيح

أكلُ القططِ من الطعام أو شربها من الماء فإنه لا ينجسه لما ورد في سنن أبى داود ( 69 ) وغيره أن امرأة أرسلت بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ” .

وقد لا تتخيل كم الوزر الذي تحمله بسعيك بين الناس لتكريههم في تربية القطط. فبناءا على كلامك قد تطرد بيوت كثيرة قططها في الشارع مما يعرض هذه الروح الذي اتخذت مسكن الأسرة بيتا لها، أحبتهم واطمأنت إليهم، تنام ليلا في سكينة وأمان، ولا تعرف غير أكل محدد ولا تعرف قواعد التواجد في الشارع ولا العنف الذي يجب أن تتعامل به مع بقية القطط لتحمي نفسها ولا الأخطار التي تواجهها من الكلاب والسيارات والشارع ومن الأطفال والناس ومناعتها لن تحتمل الأكل القذر وهكذا. لذا كنتيجة مباشرة لرمي قطط البيت تصاب بالعمى أو الجروح أو الشلل أو أمراض لا حصر لها تجعل موتها موت مؤلم وصعب جدا.

تخيل الآن أن قطة تعاني كل هذا الألم الجسماني والنفسي ولم تمت، طوال هذا الوقت أنت تأخذ كل هذا الوزر وبعدل الله سبحانه سيصيبك بكل ما تشعر به هذه القطة، لأنها روح أمرنا الله أن نحافظ عليها وأنا نعاملها بالحسنى ولا نؤذيها. فإذا فعلنا، أصابنا الله بما فعلناه لها بالمثل. ونماذج كثيرة رأيناها من أذى للقطط وما حدث لمن آذاها لا تخفى على كثير من الناس.

قد يتعجب من يقرأ أن نصيحة عن نبذ قطة قد تطيح بحياة إنسان!! نعم. حين تستخدم قوتك لتفتري على كائن ضعيف ليس له إلا الله تكتب بذلك نهايتك. المسألة شديدة البساطة. الله هو العدل وهو المنتقم الجبار. فهل تعتقد أنه سبحانه سيتركك وقد آذيت روح خلقها الله.

قال رسول الله صل الله عليه وسلم: ((دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض))

تأمل الحديث لتعرف ذنب أن تؤذي روح خلقها الله.

هذا كله لقطة!!

تُرى ما تظن الله فاعل بك حين تؤذي المسلمين أو تتمنى أذاهم؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*