الثلاثاء , 25 أبريل 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » نفسية » اكتشف طاقاتك » من أجل أن ترتقي بمهاراتك الشخصية

من أجل أن ترتقي بمهاراتك الشخصية

soft-skills-trainingذهبت للحصول على دبلوم من احدى معاهد التدريب التي قدمت منح للشباب للمشاركة في تنمية مهاراتهم في فترة ما بعد الثورة وذلك إيمانا مني بأن أحد التغييرات التي يجب أن نحدثها في أنفسنا بعد الثورة هي إجادة أعمالنا والعمل بحرفية أكبر والبحث عن سبل العطاء ببذل الجهد في العلم والعمل. كانت تلك المرة الأولى التي أحضر فيها شئ من هذا القبيل (دورة حرة) منذ سنوات. وكنت دائما أعيب على المدربين وألقي عليهم باللوم الكامل لأنهم يقومون بوظيفتهم بشكل آلي بعيدا عن الأساليب التعليمية التي تُخرج من بين أيديهم كوادر متفوقة في ما تدربت عليه ومعدة لمواكبة التكنولوجيا المعاصرة وهما أهم عناصر أهداف التدريب ونتائجه.

ولكن في هذه المرة وبعد أن تطورت لدي هواية التفكر في كل ما يحدث حولي اكتشفت أن هناك عيب خطير في متلقي التدريب نفسه، عيب يجعله يأخذ دورات في عدة مجالات تبدو قوية جدا ليستخدمها بعد ذلك فيما لا يتعدى السيرة الذاتية له. لذا أردت أن أضع لمن ينوي التدريب بعض النصائح التي تمكنه من الإستفادة مما سيتلقاه والحيول دون تضييع وقته وجهده فيما لا يفيد.

الهدف وأساس الإختيار

التخطيط للهدف التعليمي والمستقبلي يختصر كثير من الوقت والجهد ما يحول دون التخبط بين مجالات متضاربة لن تنفع كثيرا. لذا قبل الإقبال على أي دراسة يجب أن يحدد الدارس وجهته بأن يجيب على سؤال “لماذا أدرس هذا المجال؟” بشكل يقنع به نفسه قبل أي شخص آخر بمدى جديته في الطريق الذي يريد أن يخوضه على أن يكون الرد على هذا السؤال منطقيا وعمليا وفي متناول اليد.

وقد اذهلني أن البعض يختار دورة أو دبلوم في مجال معين لمجرد أن وجد الإعلان أمامه أو أنه كان يريد مجالا معينا ثم لم يجده بين المنح فقرر أن يلتحق بأي شئ حتى يستغل المنحة أو لمجرد الفضول وأسباب كثيرة مشابهة لا تمت بصلة لتخطيط الفرد لمستقبله المهني.

إختيار الدورة قد يكون نابعا من عدة أسباب كالآتي:

  • النية الجادة في الإستمرار في ذلك المجال.
  • حاجة سوق العمل حتى تصبح الدورة دافعا لإيجاد فرصة عمل.
  • أن تكون الدورة امتدادا لتخصص الفرد أو أن يكون عاملا في نفس المجال بالفعل فتكون إثقال لخبراته.
  • الإهتمام بهذا المجال لدرجة تضمن الإستمرار والتفوق بل والإبداع فيه. عندئذ حتى لو كان المجال متخما بالكوادر فالمتميز دائما ما يجد لنفسه فرصة لأن المتميزين في أي مكان هم قلة.

التحضير

التحضير للدورة أو الدراسة مسألة تعد أساسية في رأيي للوصول إلى أفضل النتائج وأفضل تحصيل. والتحضير الذي أقصده أعني به القراءة في موضوع الدورة التي اخترتها قراءة ودراسة متأنية في الأيام التي تسبق الدورة وذلك لأن كثير من الوقت يضيع في محاولة إستيعاب المعلومات الجديدة التي تمر على العقل لأول مرة مما يجعل الإستفادة سطحية. فقد وجدت أن المعلومة تمر بعدة مراحل كي يستطيع الإنسان أن يملك زمامها فيتحكم فيها ويبدع كيفما يشاء. الفترة الزمنية لهذه المراحل تختلف على حسب جد واجتهاد الشخص في التحصيل أو مهارة المدرب في تكرار المعلومة والتأكيد عليها في كل محاضرة أو كلاهما معا. لذا قد تأخذ المراحل سنوات وقد تأخذ أيام ولكنها ثابتة كالتالي:

1-   مرحلة الإستيعاب الهيكلي للمعلومة: وأقصد به استيعاب الإطار الخارجي الذي يحوي المعلومة. مثال: إذا كان التدريب على برنامج محدد فأول إحتكاك بشرح البرنامج كاملا سيثَبِت معلومة الهدف من البرنامج ووظيفته العامة أما تشغيله فستكون المعلومة إن تم تحصيلها شديدة السطحية.

2-   مرحلة الإستيعاب المتدرج للمعلومة: حيث يبدأ الإنسان في إستيعاب المعلومات عن البرنامج وكيفية تشغيله، إذا استكملنا الإشارة إلى المثال السابق ذكره.

3-   مرحلة التفكير والأسئلة: عند فهم معلومات البرنامج يبدأ التفكير في البرنامج وتشغيله لإستكمال ما نقص منه وهنا يأتي دور الأسئلة.

4-      مرحلة التطبيق: وهي مرحلة العمل الفعلي والإنتاج على البرنامج.

5-   مرحلة اكتشاف القصور: عند إستيعاب البرنامج وكيفية تشغيله وإخراج إنتاج فعلي يبدأ الإنسان في إكتشاف حدود هذا البرنامج ونقاط القصور فيه.

6-   مرحلة إجادة التطبيق: مرحلة الإجادة تأتي متأخرة فليس كل من عمل على تشغيل برنامج هو بالفعل يجيده لأنه قد يستخدم منه جزء محدد ويترك بعض الوظائف الرئيسية الأخرى أو أنه يتخذ أسلوبا سهلا يسير به عمله وينتج به مع تجاهل أساليب أخرى تنتج منتجا مغايرا أو أكثر تعقيدا أو أفضل تقنيا

7-   مرحلة توظيف التطبيق: وهذه أول مرحلة في الإبداع تلك مرحلة توظيف التطبيق في مجالات أخرى نادرا ما تستخدم فيها أي إعادة إكتشاف سبل الإستفادة من المعلومات التي تم تحصيلها.

8-   مرحلة استخدام فكرة التطبيق في تطبيق أخرى: وهي مرحلة الإبداع الثانية التي يستخدم فيها الفرد آلية المعلومة التي اكتسبتها في إنشاء معلومات أخرى بشأن موضوعات آخرى لإستخدامات أخرى. فتصبح المعلومات التي أجادها من التدريب السابق ذكره مجرد مدخلات تفتح في ذهنك آفاقا أكبر بعدما تدمجها في مدخلات أخرى من مجالات أخرى أجدتها فتخرج هذه الخبرات من عقلك لتخدم البشرية في صورة مركبة من خبرات عدة متأثرة بشخصية الفرد وسماته مما يعطيها خصوصية وتفرد.

وهذه هي الطرق المثالية للتعامل مع المعلومة لتصل بها إلى مرحلة الإبداع ولكن لا يعني ذلك أن الكل يمر بها لذا نجد هناك تفاوت بين خريجي الدفعة الواحدة الحاصلين على نفس المجموع فالمشكلة ليست في المجموع ولكن في شكل استيعابه المعلومة ووصل إلى أي مرحلة ذهنية في التحصيل.

الإهتمام

المشكلة الحقيقية قد لا تكمن في كل ما ذكرناه ولكن قد تكون في حالة اللامبالاة التي أصيب بها الكثير من الناس. مسألة فقد الإهتمام بأي شئ وكل شئ والقيام بالواجبات بشكل آلي أصبحت سمة غالبة لذا أصبح الناتج من العمل سطحي للغاية. الإنسان المهتم بما يفعله تجده تلقائيا يقوم به على أحسن ما يستطيع. لكن الناس للأسف غير مهتمون؛ غير مهتمون بمستقبلهم ولا بالدراسة التي يدرسونها، غير مهتمون بمن حولهم وبطبائعهم وبإحتياجاتهم، غير مهتمون “فعليا” بما يحدث في بلدهم، لذا تجد عدد غير قليل من حولك يتبنى آراءا سطحية يتبين لك سطحيتها بمجرد بدأ المناقشة، السبب الحقيقي وراء حديثه في هذه الموضوعات أنه مضطر لأنها موضوعات الساعة ولكن هو في حالة كسل شديد يحول دون وصوله للمعلومة الصحيحة التي تحتاج للبحث والتنقيب هو غير مهتم ولو كان مهتما لدفعه اهتمامه للإصرار على الوصول للحقيقة بدلا من ترديد ما يسمعه.

الإهتمام بما أدرسه أو أقوم به يستجلب التركيز ومعايشة هذه المعلومات ومن ثم يؤدي بي إلى مراحل متطورة في الفهم والإستيعاب والتطبيق فيما بعد. ولكن التركيز يساعد عليه أيضا الخلوة فهناك من يجلس مع الناس ليل نهار يسمع أصواتهم أعلى من صوته الداخلي لذا فلا يكون لديه الوقت المتاح حتى يعيد ترتيب أوراقه ويخطط ويركز. الإنسان منا يحتاج إلى فترات من الصمت ليستطيع أن يتفكر فيما يحدث حوله ويراجع ما فعل ويدرس الإتجاهات المختلفة وأيضا ليستطيع تحصيل المعلومات بكفاءة. لذا فإنني أرى أن فترات من الهدوء والتأمل قد تنجز فيها ما لا تستطيع أن تنجزه في صخب الحياة والمحيطين.

هناك من الناس من إذا أراد أن يخترق حاجز اللامبالاة أول ما يهتم به هو نفسه فتكون المصيبة أشد.

الإهتمام بالآخرين وإحتياجاتهم هو أصل فكرة الدعايا والإعلان وخدمة العملاء والإعلام بشكل عام والإبداع في أي مجال من المجالات حين يقوم المرء بحل مشكلة يعاني منها الناس بشكل مبتكر، لذا فإن الأمر كله منصب على الناس وليس على الذات أو الحاجة الشخصية التي تدخل في حيز الأنانية بل والنرجسية.

والإنسان لم يخلق للهو وإن ظل يلهو طوال الوقت سيصاب بالإكتئاب وسيعتريه الملل وليتغلب على ذلك سيحاول الإستمتاع بإلغاء عقله بالمخدرات حتى يلهو دون أن يشعر بشئ؛ لا ملل ولا إكتئاب ولا شئ. لابد للإنسان أن يخرج طاقته في الدراسة والعمل ولابد له من تحقيق أي هدف ولو كان بسيطا ليستمتع بالإنجاز فيكون دافعا له للمزيد من البذل وحتى يشعر بالمتعة حين يجلس ليستريح. لابد للإنسان أن يجد متعته في ذلك العمل فيجتهد بإهتمام وحب ثم يفصل ما بين فترات عمله بالنشاط الذي يحبه فيستمتع بكلاهما دون ملل ويظل مشتاقا لشئ ما سواء في عمله أو في نشاطه الترفيهي.

الممارسة

من المهم جدا بعد الإنتهاء من التدريب أو الدراسة ممارسة العلم الذي تم اكتسابه لأن تجنب ذلك سيتسبب في محو هذه المعلومات تماما حتى يحتاج المرء إلى أن يبدأ من الصفر لإعادة تحصيل ما بذل فيه وقتا وجهدا ثمينا.

وممارسة العلم يتم سواء كان العلم نظريا أو عمليا، فأما العملي فمن السهل تطبيقه في الحياة العامة بعد التوقف عن الدراسة وأما النظري فمن المهم إيجاد الطرق التي يمكن بها أن تخلل هذه المعلومات داخل حياة الفرد أو من حوله حتى تصبح جزء منه ومن شخصيته يبني عليه في أي وقت أي معلومات جديدة أخرى حتى تندمج جميع المعلومات داخله وتتلون بشخصيته الخاصة فتخلق شخصا متفردا في علمه ولو كانت دراسته تقليدية.

في النهاية أود التأكيد على أن العلم لا يقاس بالكم ولكن بمدى التحصيل والإستفادة وإفادة المجتمع بهذا العمل. فقد يكون للإنسان علم محدود في أحد المجالات ولكنه أفاد به المجتمع فهو أكثر بركة ممن لديه علم غزير جلس به بين أركان بيته يتفاخر به على الناس.

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي من إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*