كلام في الأدوية

هل الأدوية التي تأخذها فقدت مفعولها؟

بقلم داليا رشوان

نسمع كثيراً أن الأدوية التي يتناولها الناس فقدت مفعولها. هذه الشكوى لها أبعاد خطيرة لأن الأدوية مفعولها كما هو ومن يقع في هذه الشكوى لا يدري أن الحالة التي يريد أن يعالجها تشخيصها خاطيء.

للأسف هناك من يبادر بتشخيص حالته المرضية وآخذ العقاقير المختلفة بدون أي دراسة طبية.

هناك من يخلط ما بين الإصابة الفيروسية والبكتيرية والفطرية والحساسية والأمراض المناعية ونقص العناصر الأساسية في الجسم. هناك من يعتقد أن المسكنات هي علاج لكل ألم ويرتاح الإنسان بعدها دون أن يعي أنه يتسبب في تفاقم حالته.

لا يعي الإنسان أيضاً بالتداخلات الدوائية وخصائص كل مادة وطريقة تناولها.

أمثلة

هناك من كتب له الطبيب قطرات للعين بها كورتيزون وطلب منه أن يأتيه بعد ثلاثة أيام. وحين وجد تحسناً تجاهل الذهاب إلى الطبيب وأكمل القطرات حتى أسبوع. وحين كلمني بالصدفة عن هذا الموضوع حذرته من أن هذه القطرات قد تؤدي إلى فقدان البصر وعليه أن يوقفها فورا والذهاب إلى الطبيب كما طلب.

هناك من أخذت أدوية لتكيس المبايض وكتب لها الطبيب نظام دقيق بعدد أيام محدد لكل دواء، فتجاهلت ما قاله الطبيب وسارت على الأدوية كما يحلو لها للأسف. وحين وصلت لي قدراً صعقت مما قالت وأوضحت لها أن ما تفعله كارثي وشرحت لها دقة وصف الطبيب وأن عليه أن تلتزم بكل كلمة في الوصفة الطبية حرفياً.

من الناس من يأخذ الفيتامينات بكثرة ولا يجد لها تأثيراً ذلك أنه يأخذها بدون أكل والأكل أساسي لهضم الفيتامينات، أما الكالسيوم فيجب عدم أخذ أي طعام معه.

المضادات الحيوية لا يجوز أخذها في أي حالة مرضية، وكل نوع يصلح لإصابة محددة، بل وهناك خطورة من أخذ نفس المضاد الحيوي كل مرة أو أخذ ما تبقى من إصابة سابقة. هذه الممارسات تصب في خلق باكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية فيموت الإنسان من إصابة بسيطة.

المسألة معقدة جداً وليست بالبساطة التي يعتقدها الناس، ولكن ما يحدث هو نتيجة فقدان الثقة في الأطباء؛ سواء كانت الثقة في كفاءتهم وجدوى وصفاتهم الطبية أو إستغلالهم للمريض مادياً.

ربما بالفعل هناك مشكلة أخلاقية أصابت كثير من الأطباء حتى أصبح المرضى لا يأمنون على أنفسهم منهم ويفضلون أن يعتمدوا على خبرتهم الطبية التي تقارب الصفر على أن يسلموا لأوامر الطبيب.

لذا أعتبر أن مسؤولية رأب الصدع في العلاقة بين الطبيب والمريض تبدأ من الطبيب ليتخلى عن أطماعه ويحسن في عمله لوجه الله حتى يبارك الله له في حياته وأمواله، بعدها سيشعر المريض بالأمان والثقة.

أود في النهاية التأكيد على أن الأدوية لا تفقد مفعولها ولكن الشخص هو الذي يأخذ دواء خاطيء قد يعرضه للخطر.

اظهر المزيد

داليا رشوان

هذا الموقع هو عالمي الخاص الذي أردت أن أنشر من خلاله مشاهداتي والنتائج التي توصلت لها من خلال بحثي المستقل كما أضفت للموقع بعض الأقسام العلمية التي أقصد بها زيادة الوعي والتثقيف العلمي في عالمنا العربي. دراستي الرئيسية طبية وهي الكيمياء الحيوية ومنها تعلمت ما يتعلق بالنفس البشرية بأسلوب علمي تطبيقي وليس فلسفي، مما جعلني أخرج بأساليب عملية تجمع بين العلم والشرع لتيسير الحياة على الناس وإيجاد وسائل السعادة والرضا لهم. للمزيد عني يمكن زيارة هذه الصفحة: عن الكاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
×

مرحبا!

للحالات التي تحتاج دعم نفسي واستشارات أسرية (بواسطة التليفون أو برامج الاتصال الصوتية) يمكن التواصل والحجز واتس أب

× تحدث معى عبر واتس أب