زوجية

هل تريد الزواج من إنسانة ملتزمة؟ اقرأ قبل أن تقبل على هذا القرار!!

بقلم داليا رشوان

molكثيرا ما أقابل من الفتيات من تتمنى أن تتزوج رجلا مثاليا في إلتزامه لتشعر معه أنها في الجنة ولا تحمل هم شيء، وكذلك من الرجال من يريد أن يتزوج فتاة مثالية في إلتزامها تشعره أنه ملك، وهنا أرى عدة مشاكل تؤدي إلى فشل الزواج لأن هذه الأحلام مثل حق أريد باطل فهي أحلام مشروعة ولكن التركيبة النفسية التي تأتي من ورائها كارثية.

أولا: لأن فعليا وعلى أرض الواقع لا يوجد إنسان مثالي، والرغبة في المثالية تجعل المسألة صعب تحقيقها، كما يؤدي هذا الفكر إلى عدم تقبل أي عيوب بسيطة في شريك الحياة مهما كانت قليلة ومقبولة أو تتطلب تعاملا خاصا وذكاء. فالعيوب إن كانت بسيطة ولا تستحيل معها العشرة وليست منغصة للحياة لها طرق كثيرة لتعديلها أو التغافل عنها، أما الموقف النفسي المسبق بعدم قبول أخطاء في شريك الحياة يعني أنه لا أمل في علاج هذه العيوب بحلول وسط أو تنازل أو تضحية بسيطة، وبمجرد ظهور هذا الخطأ أو العيب تبدأ سلسلة طويلة من الشكوى ورثاء الحال ودخول دائرة الولولة على الزوجة النكدية أو الزوج الذي لا يشعر بزوجته ولا يقدرها.

ثانيا: من يبحث عن المثالية هو في حد ذاته ليس مثاليا وذلك لأن هذه هي الطبيعة البشرية، لذا نظريا لو وجد هذا الشخص شريكا مثاليا فعلا فهو لن يكون أهلا له أو جديرا به، ونظريا سيكون هذا الباحث عن شريك الحياة المثالي مجرد ابتلاء لهذا المثالي وليس عونا له.

ثالثا: إذا كنت تبحث عن السعادة الزوجية فسعادتك في العطاء وليس في الأخذ، فلو فكر الراغبون في الزواج من شخص مثالي أنهم يريدون شريكا مناسبا لإسعاده لسعدوا جميعا، فحين يفكر كلا الزوجين أن كلا منهما يريد إسعاد الآخر فكلاهما سيسعد، ولكن حين يفكر كل طرف أنه يريد أن يتزوج من يسعده فكلاهما سيبتئس، لأن كلا منهما سينتظر الآخر ليدللـه وهذا غالبا لن يحدث، ولو حدث من طرف واحد سيظل أحدهما يعطي والآخر يأخذ حتى يصبح المُعطي تعيسا بعطائه والآخذ يعتاد الأخذ ويشتكي لأنه يريد دائما المزيد وهو ما يحدث حين يكون أحد الزوجين مصابا باضطراب الشخصية النرجسية.

رابعا: بالنسبة لفكرة المثالية في الالتزام والتي يعتقد الكثير أنها قمة المتعة وأنها بيت من الجنة وهكذا، وهي كذلك ولكن حين يكون قدر فهم كلا الزوجين لطاعة الله مماثلة.

وأود أن أفصل هذه النقطة في الآتي: الحياة مع شريك ملتزم يحتاج ممن يطلب ذلك أن يكون على نفس درجة الالتزام والصبر واليقين لسبب هام جدا وهو أنه كلما ارتقى إيمان شخص كلما زاد الابتلاء، وإذا كان المبتلى على درجة من الإيمان فسيشعر بالسعادة في القرب من الله وابتغاء الأجر منه سبحانه وفقط، وفي ذلك إشكال كبير إذا كان الطرف الآخر المصاحب للطرف المبتلى لا يفهم هذه المعاني، وقتها سيكون ابتلاء الآخر بالنسبة له حياة نكد ومشاكل مستمرة وابتلاء لا ينتهي بالإضافة إلى أن رد الفعل الهاديء للمبتَلى تجاه هذه الابتلاءات وابتغاءه لما عند الله مستفز جدا للآخر لأنه ليس على نفس الدرجة من الفهم أو اليقين في الله ولا يرى النعم من حوله بل يرى الابتلاء شبحا ضخما أسودا ليس له نهاية، وقد تصبح الحياة مستحيلة إما لأن صبر الشخص المتزوج من ملتزم مبتَلى على السلسلة اللانهائية من الابتلاء (من وجهة نظره) سينفذ،  أو من غيظه من الطرف الآخر الذي يعتبره وقتها عبيطا أو ساذجا أو متخلفا عقليا، وكل ما هنالك أنه ببساطة يبتغي ما عند الله.

ربما الأمثلة قد توضح ما أقصد، وأنا أتحدث عن رجل ليس على درجة يقين زوجته ولكني أعني أيضا زوجة ليست على نفس درجة يقين وإيمان زوجها فالكلام ينطبق على الحالتين.

تخيل لو أنك تزوجت امرأة لأنها ملتزمة جدا (ولكنك لم تكن على نفس درجة إلتزامها ولا حتى قريب منها) ثم بعد الزواج مرضت مرضا مقعِدا أو احترقت وظلت على قيد الحياة صابرة أو هي بصحتها وذهبت لتعمل عملا خيريا بدون مقابل تقضي فيه الباقي من وقتها ولو أنها لم تقصر في حق بيتها إلا أنك لا تحتمل أن تبذل زوجتك مجهودا بلا دخل، أو سرقها واحد من أهلها وهي تصبر وتحتسب وترد عليهم بالحسنى وتصل رحمها وأنت ترى ذلك ولا تفهمه إلا خنوع وخضوع لظالم، ولكنها ترد بالحسنى لأنها تعرف أن هذه المنزلة أعلى من أن تعرض عنهم وتبتغي ما عند الله، أما أنت فلازلت مرتبطا بالدنيا وغيظك من الموقف يجعلك لا تفهم رد فعلها ولا تسامحها على ما فعلت، حتى تصبح أنت شخصيا في النهاية مع كثرة تذمرك ابتلاء آخرا لها.

هذه مجرد أمثلة لتفهم شكل حياة من اختاروا الآخرة دارا لهم في الدنيا.

ولكن هل هذه دعوة مني لك أن لا تفكر في الزواج بإنسانة ملتزمة؟

بالطبع لا!!

ولكن كل ما هنالك أنني أريدك أن تفهم عدة نقاط وأنت تبحث عن شريكة لحياتك – مع الأخذ في الاعتبار أن كلامي للطرفين ولكن لعدم الإطالة اخترت التحدث بصيغة الذكر.

عليك أن تركز على الارتقاء بأخلاقك وأن تتعلم الصبر وتنمية قدراتك على التعامل بعقل وذكاء لإخراج أفضل ما في من حولك ولا تستسلم للانفعال الأعمى الذي قد يضيع عليك مكاسبا كثيرة قد تحصل عليها بالصبر والإحسان. أي أن عليك أن تبدأ بنفسك وبتقويم سلوكك وبعدها ادعُ الله أن يوفقك لتتزوج من تناسبك ومن هي خير لك، واترك نفسك لله ولا تحكم على الفتيات مِن حولك بمنظار الدنيا، لأن من تناسبك قد لا تكون بالمواصفات التي وضعتها في ذهنك مسبقا بناءا على المسلسلات والأفلام.

عليك أيضا أن تفهم جيدا أنك لن تجد شخصا مثاليا وأن توقعاتك يجب أن تكون واقعية لأن ارتفاع مستوى توقعاتك يجعلك من أول تعامل تكره أي شخصية أمامك ولن ترى عيناك الخير الذي فيها، أما انخفاض مستوى توقعاتك يجعلك ترى النعم والحسن في من حولك.

عليك أيضا أن تستوعب جيدا أن الزواج من إنسانة ملتزمة هو جهاد وليس الجنة لأن الجنة هي ثواب المؤمن في الآخرة أما جنة الدنيا للمؤمن فهي القرب من الله سبحانه وتعالى والامتثال لأمره مهما كانت الأحداث.

اظهر المزيد

داليا رشوان

هذا الموقع هو عالمي الخاص الذي أردت أن أنشر من خلاله مشاهداتي والنتائج التي توصلت لها من خلال بحثي المستقل كما أضفت للموقع بعض الأقسام العلمية التي أقصد بها زيادة الوعي والتثقيف العلمي في عالمنا العربي. دراستي الرئيسية طبية وهي الكيمياء الحيوية ومنها تعلمت ما يتعلق بالنفس البشرية بأسلوب علمي تطبيقي وليس فلسفي، مما جعلني أخرج بأساليب عملية تجمع بين العلم والشرع لتيسير الحياة على الناس وإيجاد وسائل السعادة والرضا لهم. للمزيد عني يمكن زيارة هذه الصفحة: عن الكاتبة

‫2 تعليقات

  1. طيب يا دكتورة، مش ممكن الزوجة الملتزمة بالحوار، تقنع زوجها بسبب صبرها، وترفع وعيه وتحاول ترقى إيمانه للدرجة الي هيه فيها؟

    يعني اكيد في كلام وحوار والملتزم قابل للارتقاء بدينه اكثر من الشخص العادي.

    1. أكيد طبعا .. أنا مش بأقول إني أرفض زواج إنسان عادي من شخصية ملتزمة ولكن بأطرح أمامه الصعوبات حتى يخطط لها لأنه حين يتزوجها بمفهوم خاطيء يعذبها معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
×

مرحبا!

للحالات التي تحتاج دعم نفسي واستشارات أسرية (بواسطة التليفون أو برامج الاتصال الصوتية) يمكن التواصل والحجز واتس أب

× تحدث معى عبر واتس أب