الخميس , 22 فبراير 2018
آخر الموضوعات
الرئيسية » إلا من أتى الله بقلب سليم » هل معصية من التزم بمظهر إسلامي تعني أنه منافق؟

هل معصية من التزم بمظهر إسلامي تعني أنه منافق؟

بقلم داليا رشوان

سلسلة إلا من أتى الله بقلب سليم

 في22 /1/ 2017 نشرت موضوعا لي بعنوان “المنافق كما لم تعرفه من قبل” ترتبت عليه ردود أفعال أحاول في هذه السلسلة التعامل معها بما يرضي الله.

جميع موضوعات هذه السلسلة تجدها في آخر المقالة

إن افتراض أن الإنسان الملتزم لا يعصي الله أبدا وإذا عصاه أصبح منافقا افتراض غير منطقي وغير شرعي وغير سليم بالمرة. لأن المؤمن ليس ملاكا وليس معصوما، وللأسف هذه مشكلة تواجه الناس حيث يعتبر الخطأ من الملتزم غير مقبول في المجتمع ويجعله محل شكوك ولعنات وخلافات وكشف العورات.

من اقتنع أن المؤمن ملاك سيسير بين الناس مصدوما بأعمالهم حتى يكرههم ويعتزلهم وما إلى ذلك من قطع عمل الخير وفقد الثقة في الجميع.

وأحيانا يعتبر بعض المسلمين مجرد اختلاف الآراء خطأ وجب التوبة عنه.

فهل هذا منطقي؟

على الإنسان أن يتقبل الناس من حوله على اختلاف طباعهم وتقاليدهم وفكرهم وعيوبهم وإذا حدث من أحدهم خطأ شرعي فالإيذاء ليس من شيم المؤمنين.

كثير من المسلمين ينسون أن دور الإنسان المسلم الملتزم في هذا العالم إلى جانب أشياء أخرى هو الدعوة والبلاغ والنصح. فإذا رأى الإنسان من آخر منكرا نصحه قدر الإمكان أو حاول أن يعامله بالحسنى بهدف الدعوة، وقد يرسل له النصائح على حسابه أو تليفونه بدلا من إحراجه أو التشنيع به.

قال تعالى:
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا لا تقتصر على المؤمنين وبعضهم البعض ولكن تجاه أفراد المجتمع بكل طوائفه، تلك هي الدعوة. وهي عملية لا يجب أن تقم بها في غلظه واحتقار للآخرين وكبر ولكن بكل إحسان، لأنك وجه للإسلام ولا تمثل نفسك، وحين تحتقر الناس لمعاصيهم فأنت لا تصلح للدعوة ولا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الحالة النفسية التي يجب أن تفعل بها ذلك هي حب الناس والرغبة في هدايتهم وأن تقبل عدم استجابتهم لك لأن مفترض أن عملك هذا نابع من رغبتك في رضا الله وأجرك من عنده وليس في نتيجة دعوتك. لذا فأنت تنصح من حولك بهدوء وبإحسان وعينك على مراقبة الله لك لأن أجرك من عنده وليس من عند الناس ولو أساؤوا لك ولو لم يستجيبوا.

قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))

قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه ))

قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة))

نلاحظ أن اللفظ في جميع الأحاديث السابقة هي المسلم وليس المؤمن. أنت لا تصنف نفسك مؤمنا وتحكم على الناس وتتكبر عليهم لأنهم عصاة لأنك وقتها ستكون قد أسأت لإسلامك.

ففي الأحاديث الثلاثة السابقة قواعد التعامل مع بقية المسلمين مهما كانت اختلافاتهم فإن أخللت بهذه القواعد أسأت لإسلامك.

وقال تعالى:

فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ الرعد 40

فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ  النحل 82

الأساس هو الدعوة، والكلمة الطيبة وأن تقول للناس حسنا وأن تظهر أفضل ما عندك للجميع لأنك سفير للإسلام.

كفانا كرها وكفانا تصيدا لأخطاء بعضنا البعض.

قال تعالى:”مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ”

هناك طرفين في هذه الآية (محمد رسول الله والذين معه وفيما بينهم) و(الكفار)

الرحمة فيما بينهم والشدة على الكفار

وكيف تكون الرحمة على العصاة والمنافقين؟

تكون أولا بأن نخرج من قلبنا الكره للمسلمين. البغض في الله هو بغض المعصية وليس الشخص وعلى ذلك فمن الطبيعي أن يحاول الإنسان أن ينصح الناس بشكل لا يحرجهم وأن يحاول أن يكون لهم قدوة، وهي بمثابة دعوة غير مباشرة لهم، أو أن يرد إساءتهم بالحسنى أو أن يختار الابتعاد، ولكن لا يؤذيهم بأي شكل، والابتعاد هنا لا يكون مع حمل الكره في النفس ولكن الانشغال بالطاعات دون وضع أي اعتبار لهؤلاء بعد استنفاذ محاولات إصلاحهم لأن الإنسان لا يستطيع أن يحيا سويا وهو يحمل في قلبه الكره للناس من حوله. وقد يأتي يوما يتذكر فيه هذا العاصي أو المنافق كلمة قلتها له منذ سنوات ويهديه الله بها. لذا ليس معنى أنه لم يستجب فورا أنه عنيد ويستحق كل اللعنات فقد يصبح أفضل منك يوما وينتكس حالك وتحتاج لإحسانه معك.

ملحوظة: لا أتحدث عن الظلم والظالمين ولا أتحدث عن ذنوب كالكبائر ولكن الهفوات والمواقف غير المنطقية أو المبررة التي قد نراها على أشخاص قد تضعهم في شبهات ولكن لسنا واثقين منها ولم نسأل عنها صراحة.

سلسلة إلا من أتى الله بقلب سليم

 في22 /1/ 2017 نشرت موضوعا لي بعنوان “المنافق كما لم تعرفه من قبل” ترتبت عليه ردود أفعال أحاول في هذه السلسلة التعامل معها بما يرضي الله.

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي، وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع، وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*