الخميس , 27 يوليو 2017
آخر الموضوعات

مفهوم الهداية

بقلم هاني مراد

طاعة“لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ”

إنه الله وحده.. هو الذي يهدي.. من يشاء إلى صراط مستقيم.. إنها ليست المعرفة! ليست الفطنة! ليس الذكاء! ليست البراعة! ليس العمل الصالح! ليس جهدك! ليس رأيك الصواب! ليس علمك! ليس عملك! لا شيء يهديك.. إنه الله وحده هو الذي يهدي من يشاء!

ليست صدقتك، وليس قيامك بالليل، وليس عملك الصالح! ليس تحزبك لحزب أو شيخ أو فئة! لا شيء من ذلك يفيد! فكم رأينا من علماء زاغت بهم الطريق! وكم رأينا من نبهاء نكبت بهم السبل!

إن الهداية مفهوم أكبر من أي عمل! مفهوم أكبر من أي إنسان! مفهوم يتخطى حدود الفهم والإدراك.. يتخطى حدود الزمان والمكان! مفهوم يتخطى حواسنا نحن البشر! مفهوم لا يحيط به إلا من يهدي إليه سبحانه!

فالله تعالى يعلم منك ما لا تعلمه أنت عن نفسك! يعلم ما يهديك وما يضلك! ما ينفعك وما يضرك! يعلم ما يبعدك وما يقربك! ما يحزنك وما يسعدك!

إن الأعمال لا توزن بميزان البشر! ولا توزن التسبيحات بالعدد! ولا توزن الصدقات بالثمن! ولا تحسب الصلوات بطولها، ولا الأذكار بتكرارها!

الله وحده هو الذي يزن ويقيس ويحاسب.. هو الذي يفاضل ويمايز.. هو الذي يباعد ويقارب.

قد تهديك بسمة لطفل صغير لا تذكرها! وقد تهديك كلمة حق نسيتها! أو كلمة صدق اعترتها خطى النسيان! قد يهديك سرور خفي في قلبك لخير دخل على صديق! وقد تهديك سعادة شعرت بها لغيرك لم تنل منها حظا! بل قد تهديك كلمة لم تقلها.. عف عنها لسانك وأنت محق مظلوم! وقد يهديك شيء لا تعلمه من نفسك! فقد هدى الله البغي بعد أن سقت الكلب، وهدى القاتل بعد أن قتل المائة! وأبعد عم النبي وأبعد جده!

وقد تهديك ركعة أو دمعة!

الهداية شعور في القلب لحظة سجود وبكاء واقتراب! الهداية دعاء يتحقق! أو دعاء منه تتيقن! الهداية نجاء عبد من النار على يديك! الهداية أمان تدخله على فؤاد مرعوب، أو سرور تدخله على قلب مكلوم! لقمة تطعمها لجوعان.. صدقة سر لم ترها عينان! الهداية رؤيا تنقلك من دنيا الناس إلى دنيا الروح!

الهداية رسم لبسمة أمل على شفتي فقير كاد أن ينساه، أو مكدوح لم يسلم من الأذى.. أو بسمة فرح ترسمها على شفتي صغير.

الهداية سبيل نحتاج إليه في كل آن وآن، ودعاء ندعو به في كل صلاة.. “اهدنا الصراط المستقيم”.

hany_murad

عن الكاتب

مترجم محترف ومراجع ومدير ترجمة، عمل في مصر وخارجها، وكاتب لمقالات الرأي. ترجم العديد من الكتب والدراسات الإنجليزية إلى اللغة العربية، في مجالات مختلفة.

حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، وأخرى في اللغة الإنجليزية. عمل في مصر في مجال تعريب برامج الكمبيوتر، ثم عمل لعدة سنوات خارج مصر.

عمل مديرا لقسم الترجمة بجريدة الشرق الأوسط الدولية التي تصدر من لندن. كما شارك في تأسيس مؤسسة “دار الترجمة” للتعريف بالإسلام بمختلف اللغات، وعمل مديرا لقسم الترجمة العربية بها.

ألف بحثا عن فن الترجمة، وآخر عن سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كما شارك في تأليف كتاب عن الكتابة التجارية باللغتين العربية والإنجليزية.

يعمل حاليا في مجال الترجمة والمراجعة، ويقدم خدماته للعديد من الشركات والمؤسسات العربية والدولية.

يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: hanymourad2@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*