السبت , 24 يونيو 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » عائلية » زوجية » مفهوم العدل بين الزوجات

مفهوم العدل بين الزوجات

image01مع التوجه الاعلامي المضاد لتعدد الزوجات نجد من يؤكد عن جهل أن هذه الآية

قال تعالى:” وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129) – سورة النساء

هي أكبر دليل على التصريح الواضح برفض الاسلام تعدد الزوجات لأن الله وضع شرط العدل وأكد أن الرجال لن يتمكنوا منه، ويصبح التعدد مربوطا بشرط لا يمكن تحقيقه. ولكن هل هذا يعقل ولا يوجد في القرآن حرف زائد، فهل يعقل أن نقرأ آية سورة النساء:” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3) ثم ينفي الله قدرة الرجل على العدل في الآية 129 فيكون ذلك نفيا للآية التي سبقتها؟ ولِم ذكر التعدد من الأصل طالما هو فوق القدرات الإنسانية؟!!!

اقرؤوا معي ما أورده تفسير ابن كثير:[ {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} نزل في عائشة, يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها, كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة عن أيوب, عن أبي قلابة, عن عبد الله بن يزيد, عن عائشة قالت: كان رسول الله يقسم بين نسائه فيعدل, ثم يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك, فلا تلمني فيماتملك ولا أملك» يعني القلب, هذا لفظ أبي داود, وهذا إسناد صحيح, لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً, قال: وهذا أصح.

  وقوله: {فلا تميلوا كل الميل} أي فإذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية {فتذروها كالمعلقة} أي فتبقى هذه الأخرى معلقة. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن والضحاك والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان: معناها لا ذات زوج ولا مطلقة. وقال أبو داود الطيالسي: أنبأنا همام عن قتادة, عن النضر بن أنس ؟ عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما, جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط», وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث همام بن يحيى عن قتادة به. وقول: {وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً} أي وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جيمع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض.]

وعودة إلى حديثنا، ومع النظر إلى هذا التفسير فما هذه الآية إلا رحمة بالرجال ليهَوِنوا على انفسهم ويحاولوا العدل ما استطاعوا وليست للنهي الكامل عن التعدد حسب تأويل جهلة الإعلام.

ثم تأتي مسألة تفاصيل العدل فيقولوا أن معناه إن اعطى هذه شيئا اعطى مثله للأخرى وإن تحدث بشئ هنا تحدث به للأخرى حتى أدق التفاصيل، ولا أعلم من أين أتت هذه الأقاويل فهي بهذه الطريقة مسألة غير انسانية بالمرة وإن شرع الله هو أفضل قانون على وجه الأرض يتعامل مع طبيعة البشر التي خلقها الله وهو الأعلم بهم. وعدم منطقية هذه الأقاويل تأتي من أن كل امرأة لها احتياجات مختلفة ومن غير العدل أن يعطي الزوج لامراة من زوجاته ما يعطيه لأخرى لأن كلاهن لهن احتياجات مختلفة وتحب التعامل بشكل مختلف، كما أن الرجل نفسه إنسان وله رد فعل فإذا كانت احداهن تتعامل بأسلوب خشن فكيف له أن يرد عليها بنفس الطريقة التي يرد بها على الأخرى التي تنجرح من أقل كلمة أو لها شخصية مختلفة وتوجه بأسلوب مختلف.

إنما العدل هو عدلٌ في المستوى الاجتماعي وفي سد الاحتياجات لكلا البيتين بنفس النسبة وعلى أن تكون كلا الزوجتين راضيتين بنفس القدر. وإذا كان هناك بيت فيه أطفال أكثر من البيت الآخر فمن العدل اعطاء هذا البيت مصاريف أكثر وإن كانت احدى الزوجتين مستواها أقل من الأخرى فمن العدل رفع مستوى هذا البيت ليصل إلى الآخر وعلى الرغم من أن ذلك سينتج عن اعطائه أكثر من الآخر ولكن هذا هو العدل المطلوب من الزوج وهذا هو العدل الذي يرضي الله، وإما أقوال بعض الشيوخ أن البيت الأول أولى فهذا ليس من الله في شئ، وليتذكر من يقول ذلك أنه لن يحاسب أمام زوجته الأولى إنما سيحاسب أمام رب العالمين، وإن لم يستطع أن يقيم تلك الحدود مع الزوجة الثانية فالأفضل له ولـ “بنات الناس” أن يغض بصره ويلزم زوجته الأولى.

وأريد هنا أن أوجه كلامي بشكل عام لمن يُستضاف في جهة إعلامية لقول رأي في أي قضية من قضايا شرع الله التي أصبحت مطروحة “للأسف الشديد” للحوار:

قد طُلبت للشهادة فلا تحيد عن ما يرضي الله لترضي أهواءك وأهواء غيرك، حتى لو كانت هذه نقطة ضعف في نفسك فلا تكن متحيزا لها وتحيز للحق، لأن من يطلبك للشهادة يطلبك لقول الحق وليس لتقول له ما تمليه عليك أهواؤك، واعلم أنك ستحاسب على كل لفظ أمام الله حسابا عسيرا لأن كلمتك عبر الإعلام يسمعها الملايين، وإن كنت لا تستطيع أن تحيّد نفسك في هذه القضية فاعتذر عن هذه الشهادة فهذا أفضل لك ولمن سيسمعك.

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي من إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*