الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
آخر الموضوعات

لماذا نعاني؟

بقلم هاني مراد

sufferingقد يتساءل بعضنا: لم نعاني في هذه الدنيا؟ لم لا نفرح في كل آن؟ أليس الكفار والملحدون يفرحون؟ ألسنا نحن المؤمنون أحق بالفرح منهم؟ وما فائدة الإيمان إن لم يجلب الفرح؟

لكن أيكون وقت الاختبار، وقتا للفرح؟

على أن الدنيا لن تشرق أو تألق دوما لمن كفر أو جحد، بخل أو طمع، حقد أو حسد، سرق أو غصب، ولن تبسم أبدا لمن ظلم أو عسف!

وإن كان الفرح جديرا بنا، لكان أولى به من كان خيرا منا! لكن المستعرض لحياة العظماء، يراها ابتلاءات تتلو ابتلاءات، ولا يكاد يجوزها غيرهم. وقد تكون المعاناة عقابا لظلم، أو إصلاحا لفساد، أو تقويما لعوج، أو علاجا لخلل، أو تنقيحا لخطأ، أو توجيها لمسار!

ثم أي دنيا تلك التي يفرح بها العاقل؟ أدنيا الحروب والمجاعات؟ أم دنيا إفقار شعوب لمصلحة شعوب؟ أم دنيا الظلم في كل مكان؟

لكن العاقل لا يقصر نظره على دنياه، أو ما أكل فيها وما شرب! بل تمتد عاطفته لتشمل دنيا الناس، ويتسع وجدانه ليألم للفقير، والضعيف، والعاني! يشعر بظلم المظلوم! ويجوع بجوع الجائع! يكدره احتياج الكريم، وتشق عليه حيرته! يبكي إن رأى صورة شهيد! يحزن لحزن الأسير! ولا يزال يعاني!

ثم من ظلمة المعاناة، ينبثق نور الفجر، فتستحيل المقاساة انشراحا، وترتد المعاناة بهجة، ويتحول النصب هناء، وتنقلب المكابدة مسرة. وكأن المعاناة على ضيقها، كانت هي السبيل السابلة، وكانت في ضمنها الجائزة.

hany_murad

عن الكاتب

مترجم محترف ومراجع ومدير ترجمة، عمل في مصر وخارجها، وكاتب لمقالات الرأي. ترجم العديد من الكتب والدراسات الإنجليزية إلى اللغة العربية، في مجالات مختلفة.

حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، وأخرى في اللغة الإنجليزية. عمل في مصر في مجال تعريب برامج الكمبيوتر، ثم عمل لعدة سنوات خارج مصر.

عمل مديرا لقسم الترجمة بجريدة الشرق الأوسط الدولية التي تصدر من لندن. كما شارك في تأسيس مؤسسة “دار الترجمة” للتعريف بالإسلام بمختلف اللغات، وعمل مديرا لقسم الترجمة العربية بها.

ألف بحثا عن فن الترجمة، وآخر عن سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كما شارك في تأليف كتاب عن الكتابة التجارية باللغتين العربية والإنجليزية.

يعمل حاليا في مجال الترجمة والمراجعة، ويقدم خدماته للعديد من الشركات والمؤسسات العربية والدولية.

يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: hanymourad2@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*