الإثنين , 22 يناير 2018
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » إسلامية » مفاهيم إسلامية » حديث الفسيلة ومعادلة الحياة

حديث الفسيلة ومعادلة الحياة

بقلم داليا رشوان

fasilaقال رسول الله صل الله عليه وسلم (إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا).

الفسيلة هي صغار النخل وهي تحتاج وقتا طويلا جدا حتى تصبح نخلة مثمرة.

هذا الحديث كنت أسمعه ولم أكن أفهم قوته، فهناك من ذهب يتحدث في تفسيره عن سمات يوم القيامة حتى خرج بأن الحديث يتناقض مع وجود شر القوم عند قيام الساعة وهناك من رأى أن المعنى العام له أن على المسلم ألا يتوانى في عمل الخير وأن يكون إيجابيًّا مُنتجًا وفاعلاً في حياته ومجتمعه والحرص على الوقت والتفاؤل والأمل والتطلُّع إلى المستقبل بنظرة مشرقة.

كنت أقرأ هذه التفسيرات ولا أشعر أن فيها المعنى الحقيقي الذي يعطيني عبرة أسير بها في حياتي، فما علاقة كل التفسيرات بالحديث، أين التفاؤل والأمل مع قيام الساعة ولماذا أزرع نبات طويل الأمد والساعة تقوم أمامي، ما هو المعنى المحدد الحقيقي المؤثر من هذا الحديث.

ومع دخولنا المرحلة التي نحن فيها لمس الحديث وترا هاما جدا عندي.

الحديث يركز أن أزرع الفسيلة حتى لو لم يكن هناك أمل ولا هدف، فقيام الساعة هي انقطاع الدنيا وانتهائها بلا أمل على الإطلاق، أي انقطاع الأمل المطلق حيث لا شئ بعده. لا أمل في إثمار ولا صدقة جارية ولا نتاج عمل على المدى الطويل. ولكن تركنا الحديث بمعنى واحد وهو أن يكون زرع الفسيلة هو محور تركيز الإنسان في حياته وهدفه والشئ الذي يتمسك به على أي حال كان حتى لو كان في حالة انقطاع الأمل المطلق.

أي لا يجلس أحدكم في وقت الكرب يحزن على نفسه وينتظر أن يأتي وقت الرخاء أو الفرج للعمل ولكن إذا كنت وسط أحداث القيامة، حيث لا يوجد أسوأ منها، فالأولى لك العمل الصالح لأن هذا هو محور حياتك الذي تؤجر عليه. وليس مهما إن كان العمل الذي تعمله يحتاج سنوات للإثمار لأن الأجر سيصل لك وهو ما ستنتفع به من هذا العمل وليس انتفاعك بالناتج الدنيوي من العمل نفسه.

لا تتحجج بالظروف ولا بالابتلاء لأن أجر عملك الصالح يجب أن يكون هو أساس تركيزك ولو كنت في أحلك الظروف.

ولم يقل الحديث على سبيل المثال “إذا كان في يد أحدكم طعاما فليكمله” لأن الطعام لا يمت بصلة لهدف الحياة، فهو رزق كفله لك الرحمن أما العمل الصالح فهو محور حياتك والهدف من وجودك وليس كما يظن البعض أن “أكل العيش” هو الأساس.

نعم هناك احتياجات يومية حياتية ولكن هي مجرد احتياجات أساسية تبقيك في صحة جيدة ليقوى جسدك على القيام بهدفك الأصلي “العمل الصالح”. ربما تعبيري أن العمل الصالح هدف ليس تعبيرا صحيحا فالعمل الصالح ليس في حد ذاته هدف ولكنه وسيلة تمكنك من الوصول لرضا الله والنجاة في آخرتك.

تصبح الآن المعادلة الواضحة الصريحة التي لا يوجد في الكون ما يبدل متغيراتها:

“الحياة هي أجر عمل صالح تعمر به آخرتك، عليك أن تبتغيه ولو كنت وسط أهوال القيامة حيث انقطاع الأمل المطلق”

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي، وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع، وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*