الأحد , 19 نوفمبر 2017
آخر الموضوعات

حال التعليم في الأزهر

بقلم هاني مراد

جامعة_الأزهرأذكر أنني عندما حصلت على شهادتي الجامعية في الأدب الإنجليزي، أردت أن ألتحق بكلية من كليات الأزهر التي تدرس العلوم الدينية.

فكان أن تقدمت بأوراقي إلى كلية الدعوة الإسلامية، مؤملا وحالما بأنني سوف أدرس تلك العلوم في معقلها الحصين.

فكانت الصدمة!

عندما ذهبت في أول يوم دراسي، ارتديت ملابس عادية، وأخذت قلما ودفترا، كتلميذ مجتهد يرغب في دراسة العلوم التي أحبها، وحلم بالتميز فيها!

لكنني ما إن دخلت إلى المبنى وقبل أن أدلف إلى قاعة المحاضرات، حتى وجدتني قد انتقلت إلى عالم غريب عني، وأنا عنه غريب! وجدت أن كل العيون ترمقني، وكأنني كائن فضائي، سقط على من حولي من كوكب آخر! أو كأنني سائح أجنبي!

ومع أنه كان من الواضح أن جميع الطلاب ليسوا من سكان القاهرة، إلا أنني لم أستوعب الأمر، فلم يكن ليحدث فارقا لديّ، ولم تكن له أهمية عندي! وعندما حاولت التحدث إلى بعض الطلاب وسؤالهم عن جدول المحاضرات، كانت نظرات الاستغراب تتابع، والأسئلة تتوالى: ما الذي جاء بك إلى هنا؟ من أين أنت في القاهرة؟ ماذا درست؟ ما الذي  جاء بك إلى هنا؟ مرة أخرى! ومرات أخرى!

وعندما دخلت إلى قاعة المحاضرات، كنت أتوقع وأترقب أستاذا عالما ينثر العلم والأدب على الطلاب نثرا! لكن ما حدث كان صدمة محزنة! وجدت إنسانا ليس له بالعلم أدنى صلة! يخاطب الطلاب بكل ازدراء ووقاحة! لا يتحدث إليهم إلا بالسباب والتسفيه والتحقير!

قارنت ذلك الرجل بالأساتذة الذين كانوا يدرسون لي في الجامعة، وكان بعضهم من الأجانب، وكان أحدهم لا يخجل من أن ينظف السبورة بيده! دون منديل! وكنا نتناول المشروبات خلال المحاضرة، وكان ذلك أمرا عاديا! وكانوا يتحدثون إلينا ويخاطبوننا كزملاء لهم!

خرجت مذهولا، ولم أعد إلى ذلك المكان! لم أعد لاسترداد أوراقي وشهاداتي! خرجت وقد تداعى إلى ذاكرتي كل ما كنت أقرأه عن هدم الأزهر، وكيف كان المحتل حريصا على أن يكون الملتحقون بالكليات الدينية من أضعف الطلاب مستوى علميا، وأقلهم درجات في الشهادة الثانوية!

خرجت وقد علمت لم لا يستطيع معظم خطباء الجمعة إلقاء خطبة جيدة أو إقامة جملة عربية سليمة! خرجت وقد تعلمت الدرس الذي لم أذهب لكي أتعلمه!

hany_murad

عن الكاتب

مترجم محترف ومراجع ومدير ترجمة، عمل في مصر وخارجها، وكاتب لمقالات الرأي. ترجم العديد من الكتب والدراسات الإنجليزية إلى اللغة العربية، في مجالات مختلفة.

حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، وأخرى في اللغة الإنجليزية. عمل في مصر في مجال تعريب برامج الكمبيوتر، ثم عمل لعدة سنوات خارج مصر.

عمل مديرا لقسم الترجمة بجريدة الشرق الأوسط الدولية التي تصدر من لندن. كما شارك في تأسيس مؤسسة “دار الترجمة” للتعريف بالإسلام بمختلف اللغات، وعمل مديرا لقسم الترجمة العربية بها.

ألف بحثا عن فن الترجمة، وآخر عن سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كما شارك في تأليف كتاب عن الكتابة التجارية باللغتين العربية والإنجليزية.

يعمل حاليا في مجال الترجمة والمراجعة، ويقدم خدماته للعديد من الشركات والمؤسسات العربية والدولية.

يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: hanymourad2@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*