الإثنين , 23 أكتوبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » كتاب آخرون » الأستاذ هاني مراد » نظرة على مجتمعنا » حاجة البشرية للعودة إلى الفطرة

حاجة البشرية للعودة إلى الفطرة

بقلم هاني مراد

plant1ما أشقى البشرية حين تشيح بوجهها بعيدا عن الفطرة، وحين تطغى عليها المادة، فتبيت تتحكم في أخلاق الناس وحياتهم، بل تصبح المادة هي المسيطر الأول على هذه الحياة.

لقد تحول الإنسان في العصور الأخيرة إلى آلة صماء، تدور رحاها في دوامة الماديات، لا تلتفت إلى حقيقتها، إلا حين تحيط بها المتاعب والخطوب.

 كادت الفطرة تختفي وتندثر بعدما تفلتت الأخلاق، فأصبح الإنسان غريبا في هذه الحياة عن نفسه وعن فطرته، يكاد لا يتعرف إلى حقيقته التي خلقه الله عليها.

ما أحوجنا حقا إلى التشبث بأخلاق الفطرة؛ كي نتخفف من الضغوط النفسية التي تثقل كاهلنا، وتزيد من سيطرة الحزن علينا، وسيطرة الأمراض النفسية والانحرافات الخلقية والانتحار، هربا من إشكالية التعاسة والشقاء، التي باتت تغلف حياة البشر.

لو تأملنا حال البشرية في العقود الأخيرة، لوجدناها وقد رسمت في صورة قاتمة، ليس بها سوى ومضات من النور الخافت، صورة تنطق بالفشل البشري. فما من بقعة من بقاع الأرض، إلا ولها نصيب من الشقاء.

ما من بقعة من بقاع الأرض، إلا ولها نصيب من الحروب الجشعة التي تخدم مصالح المادية الإنسانية وحسب. ولم يعد الإنسان يهتم لأمر أخيه الإنسان، فربما قذف بالطعام في البحر، في الوقت الذي نجد فيه من يفقد حياته، لعسرة وجود ما يعينه على استمرار الحياة.

وقد زاد كفل البشرية من تفشى الأوبئة، بعدما ازدادت معدلات الانحرافات الجنسية بين الناس في كثير من المجتمعات، وبعد هروب الإنسان من شريعه الله، وهرولته كالأعمى وراء الرذائل.

هكذا أصبحت النفوس مرهقة معذبة، تحمل على كاهلها أصعب الآفات النفسية والخلقية، فتحول البشر إلى حجارة، لا تفهم ولا تعي مغزى وجودها.

وفي كل مرة تعود البشرية على بدئها، تتجدد حاجتها الماسة للرجوع إلى أخلاق الفطرة، والعودة إلى الرسالة التي خُتمت بها الرسالات السماوية، التي تحمل كل خير للبشر، والاقتداء بحامل تلك الرسالة الذي أرسله الله للبشرية جمعاء، من أجل إتمام مكارم الأخلاق.

hany_murad

عن الكاتب

مترجم محترف ومراجع ومدير ترجمة، عمل في مصر وخارجها، وكاتب لمقالات الرأي. ترجم العديد من الكتب والدراسات الإنجليزية إلى اللغة العربية، في مجالات مختلفة.

حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، وأخرى في اللغة الإنجليزية. عمل في مصر في مجال تعريب برامج الكمبيوتر، ثم عمل لعدة سنوات خارج مصر.

عمل مديرا لقسم الترجمة بجريدة الشرق الأوسط الدولية التي تصدر من لندن. كما شارك في تأسيس مؤسسة “دار الترجمة” للتعريف بالإسلام بمختلف اللغات، وعمل مديرا لقسم الترجمة العربية بها.

ألف بحثا عن فن الترجمة، وآخر عن سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كما شارك في تأليف كتاب عن الكتابة التجارية باللغتين العربية والإنجليزية.

يعمل حاليا في مجال الترجمة والمراجعة، ويقدم خدماته للعديد من الشركات والمؤسسات العربية والدولية.

يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: hanymourad2@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*