الأحد , 22 أكتوبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » نفسية » رقائق نفسية » حائط الكآبة داخلك كيف تهدمه؟

حائط الكآبة داخلك كيف تهدمه؟

wallبقلم داليا رشوان

في خضم الحياة وتعقيداتها الحالية في دولنا العربية أجد عددا كبيرا ممن تأثر بهذه الحالة ينتظر الفرج وهو لا يفعل شئ فقط ينتظر في حالة سلبية وكآبة عارمة.

ما لا يعرفه هو أن الأمور حين تنصلح سيظل على حاله بعد أن اعتاد لسنوات الانتظار دون أي نشاط إيجابي يذكر وأصبحت هذه الحالة السلبية الكئيبة جزءا لا يتجزأ من شخصيته.

حين أتحدث مع مثل هذه الشخصيات أحاول جاهدة أن أحمسها على العمل وأشعر أنني قد أعطيتها جرعة من الحماس ثم بعد أيام أجدها وقد ثبتت مكانها في القاع لا تتحرك.

ولكني لا أيأس وأعود وأكرر الجرعة التحفيزية على العمل ولكن لاشيئ وكأن من أمامي بداخله حائطا من الكآبة والسلبية لا يستطيع أحد من الخارج تعديله أو تغييره. يحتاج هذا الشخص لأن يجاهد نفسه فيكسر حائطه المتين.

هذا الحائط من الكآبة لا يُبنى نتيجة ظروف قاسية ولا يُبنى في وقت قليل بل يُبنى في سنوات قبل أي ظروف ولكن طالما كان الإنسان في مناخ عام هادئ دون مشاكل أو مسؤوليات شديدة لا يظهر هذا الحائط إلا في بعض السلوكيات السلبية غير الملفتة لعامة الناس.

حائط الكآبة يحول دون مبادرة الإنسان لإنجاز أي عمل أو أي هدف أو أي أحلام لذلك في ظل ظروف مثالية للعمل سيجد هذا الشخص ما يؤجل به أي عمل جاد ويبرر ذلك بأي مبررات.

هذا الحائط قد أصفه بالاستسلام للشيطان والانحسار داخل الجزء الكئيب من العقل بل والغرق فيه مع الرضا التام عن النفس والارتياح التام لهذه الحالة وتوفير المبررات الشخصية التي تدعو للرضا عن النفس بها وعدم الرغبة في التغيير لذا لا يبحث الشخص عن حل ولا يتأثر كثيرا بمن حوله مهما دفعوه للحماس فهو وإن استجاب للحظات ما هي إلا لحظات أخرى ويرجع لحياته وعقله وينسى كل ما حدث.

لو أنت هذا الشخص وأردت التغيير فعليك تحديد موعد ولنقل منذ فجر اليوم التالي وتقرر أنك ستحيا الحياة في العالم لمدة أسبوع وكأنه لا يوجد في العالم إلا أنت وأن تتعامل مع الله كأنك لا ترى أي شئ من حولك وليس لك إلا الله ومهما حدث من أحداث لا ترى فيها إلا الله يبتليك فتفعل ما يرضيه وعينك على رضا الله وكأنك في الحياة في لعبة من ألعاب الكمبيوتر والأعمال الصالحة تجلب لك نقاط تكسب بها.

بداية التغير أن تحيا الحياة كما أرادها الله لك أن تكون حتى تكسر حائط الكآبة السلبية الذي يحول بينك وبين متع الحياة الحقيقية.  

قرأت مقالة عن بحث كَشَف أن “كبت الإنسان للأسئلة التي تدور داخله عن أصل الكون وكيونة الله وكيف خُلقنا وحقيقة الحياة والهدف منها يسبب الاكتئاب والقلق أما سماح الإنسان لنفسه بهذا التساؤل يقلل من الشعور بالاكتئاب والقلق”.

ثم علقت الصحيفة قائلة: “ولو كانت هذه الأسئلة ليس لها إجابة”.

سينتابك كمسلم وأنت تقرأ المقالة شعور بالتعجب الشديد أن هؤلاء في حالة ضياع نفسي تام لمعلومة تعرفها بشكل عادي ولا تأخذ من تفكيرك وعقلك الكثير.

هم لا يعرفون من أين أتوا وما هو الهدف من خلقهم وأين سيذهبون بعد الموت إضافة إلى سنن الحياة الثابتة والأهم من ذلك صفات الله التي تجعل المؤمن يشعر بالأمان والحفظ من الله ويعلم أن عمله سيشكره الله عليه وأن رزقه مضمون وما إلى ذلك مما تعلمه بشكل عادي جدا.

أما أنت أيها المسلم فتحيا حياتك وأنت تعلم أين أنت ذاهب ولماذا خلقت وما هو أجرك على الامتثال لله ولرسوله ولديك في القرآن ما يظهر لك تماما أن طريق الدنيا هو طريق الفقر والكآبة ومع ذلك تصر أن تحيا حياة دنياوية بحتة.

تحتاج أن تنتبه للحظة وتشعر بالنعمة التي أعطاك الله إياها وهي نعمة الإسلام ومعرفة الحق، فهناك مليارات من الناس في العالم لا يعرفوا المعلومات الأساسية التي تعلمها في حياتك وحين يعرفوها تتغير حياتهم رأسا على عقب في لحظة.

راجع وأعد إحساسك بنعمة الإسلام فهي نعمة لا تقدر بثمن، وإسلامك الحقيقي يغنيك عن أي كآبة مهما كان حائط الكآبة المحيط بك سميك وقوي.    

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*