الخميس , 22 فبراير 2018
آخر الموضوعات

تقدير النبي للعلم

بقلم هاني مراد

science2مع أن نبي هذه الأمة كان أميا، إلا أنه كان أحرص الناس على نشر العلم بين أفراد المجتمع.

وقد كانت أمية النبي صلى الله عليه وسلم، حكمة من الله تعالى، حتى لا يقول المشككون في نبوته من قومه إنه تعلم القراءة، وقرأ كتب الآخرين، ونقلها إلى مجتمعهم الذي كانت تغلب عليه الأمية. فأميته برهان من الله تعالى على صدقه. فما يكون لرجل أمي أن يؤلف كتابا، إلا أن يكون من عند الله العليم الخبير.

والرسول الذي كانت أول كلمة تسمعها أذنه من القرآن هي كلمة اقرأ، أراد أن يحمل الرسالة التي تلقاها، وينشرها، ويحث على التمسك بها. فهو يريد للأمة الإسلامية أن تكون أمة متعلمة عاقلة واعية، لا تعيش أسيرة قيود الجهل أو الخرافات.

وأحاديث النبي في قيمة العلم، ما أكثرها وما أروعها؛ فهو الذي يقول: “من سلك طريقاً يلتمس به علماً؛ سهّل الله به طريقاً إلى الجنة.” (أخرجه مسلم).

وكما هو أسلوب النبي في كل ما له قيمة، فإنه يربط فعله بالجنة ونعيمها. فها هو يحث المسلمين على سلوك طرق العلم، حتى يكون ذلك عونا لهم على سلوك طرق الجنة. ويعلمنا النبي أن العالم له فضل، ربما لا يصل إليه سواه، حين يقول: “إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلمي الناس الخير.” (رواه الترمذي).

ويقول: “إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء.” (رواه أبو داود والترمذي).

يا له من فضل، حين يشعر العالم والباحث عن العلم، بأن كل ما حوله يعيش معه رحلة علمه، فيستغفر له. وحين ينعم بهذا الشعور، لا بد وأنه سيتعمق أكثر في خبايا العلم، ليفيد البشرية، كما علمه نبيه ودينه.

بل نحن نرى النبي يجعل من العلماء ورثة للأنبياء، بسبب علمهم الذي حازوه وتفوقوا فيه، فيقول صلى الله عليه وسلم: “العلماء ورثة الأنبياء.” (رواه أبو داود والترمذي).

ورسولنا الكريم لا يريد أن تكون أمته أمة عابدة جاهلة، تعيش في برج عاجي بالعبادة فقط، بعيدا عن العلم، فيلفت أنظار صحابته إلى ذلك، حين يقول: “إن فضل العلم خير من فضل العبادة.” (رواه الطبراني).

ويقول النبي في أفضلية العالم على العابد: “فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم.” (رواه الترمذي).

ويجعل النبي العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لا يمكن التهاون فيها، ويتضح ذلك في قوله: “طلب العلم فريضة على كل مسلم.” (رواه ابن ماجه).

نعم، وهذه الفريضة لا تقف عند حدود العلم الشرعي، بل تمتد لتشمل جميع أنواع العلوم والمعارف التي يحتاجها المجتمع ولا يكون له غنى عنها، ويعتبر ذلك فرض كفاية، إن لم يقم به بعض الأفراد، أثم المجتمع كله.

 

hany_murad

عن الكاتب

مترجم محترف ومراجع ومدير ترجمة، عمل في مصر وخارجها، وكاتب لمقالات الرأي. ترجم العديد من الكتب والدراسات الإنجليزية إلى اللغة العربية، في مجالات مختلفة.

حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، وأخرى في اللغة الإنجليزية. عمل في مصر في مجال تعريب برامج الكمبيوتر، ثم عمل لعدة سنوات خارج مصر.

عمل مديرا لقسم الترجمة بجريدة الشرق الأوسط الدولية التي تصدر من لندن. كما شارك في تأسيس مؤسسة “دار الترجمة” للتعريف بالإسلام بمختلف اللغات، وعمل مديرا لقسم الترجمة العربية بها.

ألف بحثا عن فن الترجمة، وآخر عن سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كما شارك في تأليف كتاب عن الكتابة التجارية باللغتين العربية والإنجليزية.

يعمل حاليا في مجال الترجمة والمراجعة، ويقدم خدماته للعديد من الشركات والمؤسسات العربية والدولية.

موقع: www.hanymourad.com

يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني: hanymourad2@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*