الجمعة , 23 يونيو 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » عائلية » زوجية » الله أكبر قولا لا عملا

الله أكبر قولا لا عملا

سلسلة من غرائب أحداث الطلاق

2159Dep39593سأبد بقصة فردية ولكن قد تتشابه في آليات التناول مع بيوت كثيرة

امرأة احتملت قهر سنوات وصبرت حتى نفذ صبرها فقررت الطلاق من شخص ضليع في كل المهارات التي تتطلب أن ينسى الإنسان تماما أن لهذا الكون رب. استغاثت بأهلها لأنه يرفض الطلاق وهم يعرفون أنه سئ السمعة. فتم الاتفاق على جلسة لحل هذا الموضوع بشكل ودي.

فجاءت مجموعة من الرجال والنساء يبدو عليهم شدة التدين إلى بيت والدها وهم حوالي ثمانية، وصلوا صلاة العشاء جماعة دون هذا الزوج وأخوته لأنهم لا يصلون، ودخلوا في غرفة الضيوف للصلاة فتسمع تكبيرهم يزلزل جدران البيت ويبث في روح هذه المرأة الحياة ويبث الخوف الشديد في نفس هذا الزوج المريض، وتجد إمامهم يقرأ القرآن فتدمع الأعين الخاشعة التي تنتظر فرج الله  ورحمة سبحانه.

وانتهت الصلاة .. وجلس الجميع .. وبدأ الحوار .. بدأ الزوج في توجيه السب والإهانة لزوجته والكل صامت أو من يهمس مترددا قائلا “مافيش داعي للكلام ده” .. فتثور الزوجة لما يقال وهو عيب في حق الرجال الجالسين وتقول أنه كاذب فينهرها كبيرهم “متغلطيش فيه ميصحش الكلام ده” فتجلس لتستمع لمن يعامل زوجها بالحسنى لأن الدين أمره بذلك ويبخس حقها وحق أطفالها ويعلم جيدا الضرر الواقع بحقها ويتجاهله لأنه يعتقد أن الله أمره بذلك .. وانتهت الجلسة بلا شئ .. انتهت باهانة الزوجة دون الرد على أي اساءة .. انتهت بسلبية شديدة باسم الدين حتى همست لها احدى قريباتها قائلة لها “اصل الواحد مش عارف …..يعني ….أصلنا خايفين نظلمه…..إنتي متأكدة انه بالوحاشة دي….”

ردت الزوجة المقهورة ولو لم يكن أريد الطلاق .. لا أستطيع العيش معه .. أعطاني الله هذا الحق فخذوه لي.

القصة انتهت عند هذه المرحلة بأن طردها زوجها من منزلها الذي اشترته لها والدتها وأخذ جميع أثاث المنزل الذي اشتراه لها أبويها ولم تأخذ معها إلا ما استطاعت من ملابسها وملابس أطفالها ورفعت قضية خلع لتتنازل عن جميع حقوقها حتى تفر من هذه الحياة ثم اتفق زوجها مع المحامي الذي كلفته بالقضية فقام بالتلاعب لحرمانها من نفقتها حتى الفصل في قضية الخلع وحرمانها من نفقة أبنائها أو على الاقل تأجيلها أو الإضرار بها بأي شكل.

هذه هي نتيجة التقاعص والسلبية

ولا أريد التمادي في سرد ما حدث لأن الأمر أخذ سنوات كانت ابتلاءا شديدا لهذه المرأة التي رأيتها أمام عيني تعاني معاناة شديدة وهي صابرة حتى تولاها الله ورزقها رزقا اختصها به دون كثير من عباده، فقد رزقها أمام صبرها هذه السنوات الطويلة بنعم لم تكن يوما تحلم بها ولم يكن ليتوقعه لها أبدا أي من المحيطين بها. وأقول ذلك حتى لا أقنطكم من رحمة الله فقد تولاها برحمته وهو نعم المولى ونعم النصير.

ولكن نعود للقصة ولما حدث وقد تفكرت فيه كثيرا ولم أنساه للحظة خاصة وأنا أستمع بتدبر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان شديدا في الحق ورد المظالم.

لقد كانت الفكرة الرئيسية في القصة أن المتدينين سلبيين لا يأخذون الحقوق من أصحابها حتى لا يظلموا، هم أكثر حفاظا على الشكل فتراهم في الصلاة وفي التكبير يزلزلون الأرض وفي الفعل لا شئ، كل ما تعلموه من دين الله الشكليات فقط أما الباقي فأحيانا ما يتجنبونه وأحيانا أخرى يعكسوه فينصروا الظالم على المظلوم دون قصد.

وأريد في هذا الموضوع الهام أن اكتفي بقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم في وجوب نصرة المظلوم

قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [الأنعام:152].

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ) [المائدة:8]

قال رسول صلى الله عليه وسلم: “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا” فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إن كان مظلومًا، أرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: “تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره”. [رواه البخاري].

قال البراء بن عازب رضي الله عنه: “أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم…” .الحديث [رواه البخاري ومسلم].

“كل مسلم على مسلم محرَّم، أخوان نصيران..” (أي ينصر كل منهما الآخر). [رواه النسائي وابن حبان وحسنه الألباني].

“ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته”. [رواه أحمد وحسنه الألباني].

وقال عليه الصلاة والسلام (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ ) قال النووي رحمه الله تعالى : ” قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ولا يحقره .. لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره “

عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ ) وإني سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول ( إِنَّ الناس إذا رَأَوُا الظَّالِمَ فلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابِهِ ).

وقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا كان عليه فاشتد عليه وقال : أُحرِّج عليك إلا قضيتني . فانتهره الصحابة فقالوا : ويحك تدري مَن تكلم ؟ فقال : إني أطلب حقي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هلا مع صاحب الحق كنتم ) ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها ( إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك ) فقالت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فاقترضه فقضى الأعرابي وأطعمه فقال : أوفيت أوفى الله عنك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيفُ فيها حقه غير مُتَعتَع ) ” غير متعتع بفتح التاء أي مِن غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه.” ا.هـ .

ربما يزعج كلامي بعض المتدينين شكليا لأنهم سيغضبون من أني اخصهم بكلامي واترك بقية الناس كما حدث في أحد الموضوعات التي كتبتها سابقا، وأرد مسبقا على ذلك بأن الانسان العادي في هذه المواقف قد يجهل ما أمره به دينه ويتصرف بتلقائية رجولة وشهامة وغيرة العرب على نسائهم وذلك للدفاع عن امرأة من عائلته وهو شئ متعارف عليه في البيئات العربية.

ولكن بعض المتدينين في هذه الايام لا يأتي عليه تدينه إلا بكبح جماح الشهامة الفطرية في العرب كي لا يظلم الظالم وهذا ما أردت التأكيد عليه في هذا الموضوع لأن من المفترض أن الانسان الملتزم في عائلته سندا للضعيف وهو الملجأ الذي يلتجئ إليه أفراد هذه العائلة لشعورهم الفطري في الأزمات والكروب بأن ملجأهم الوحيد هو “القريب من الله”

وحين يحدث العكس .. تحدث مصيبة على عدة محاور

أولها تشويه صورة الدين والمتدينين جميعا

ثانية ضياع الحقوق

ولا أجد عذرا لمن ضيع الحقوق ونصر ظالما ولو بحجة التمهل والموضوعية

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*