الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » إسلامية » مفاهيم إسلامية » الشماتة والفرح في مصائب دول أخرى

الشماتة والفرح في مصائب دول أخرى

بقلم داليا رشوان

يبدو أن هناك من لم يفهم رسالتي حين نشرت على الفيسبوك وقلت الآتي:

بس علشان الناس الفرحانين في اعصار إرما وشمتانين والعملية وصلت لإن معظم المعلومات اللي بتتقال أساسا غير صحيحة وقولها يأتي من مجرد الرغبة في نزول عذاب الله على أمريكا اللي بيسلم منها كل سنة حوالي 20 ألف.

إيه السنة في الحالة دي؟ لا أقصد في قوم عندهم مصيبة والله أعلم بيهم، لأ أنا بأقول السنة في قوم عذبوا بالفعل وأبيدوا لكفرهم زي قوم عاد وثمود:

قال رسول الله صل الله عليه وسلم: لا تدخلوا على هؤلاء القوم -أصحاب الحجر- إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم.

يعني الشماتة في قوم عذبوا بالفعل وبنص القرآن لأنهم كفروا سيجعل مصيركم مثلهم فمابلكم الشماتة في بلاء نزل على بلد بها أعداد هائلة من المسلمين.

أن ترى الإعصار وتتأمل جنود الله وقوتهم وتستقوى بهم شئ وأن تحب أو تتمنى أن يقع البلاء بقوم شئ آخر.

irma

قال البعض أنني أقول بأن نبكي حزنا على من أصابهم الإعصار، أو أنني أنكر أن إعصارا بهذا الحجم ليس عقاب من الله وأنه ظاهرة طبيعية، أو أنني أرفض أن أفرح في عقاب ظالم. ولكن للأسف أنا لم أقل ذلك على الإطلاق ولا اعتقد في أيٍ مما اتُهِمتُ به وكتبت هذا الموضوع للتوضيح.

إعصار إرما قطره 370 ميل وقطر عين الإعصار 130 ميل ظل لمدة 14 يوم وتراوحت الرياح في فترة شدته من 140 إلى 80 ميل في الساعة

في هذا الإعصار، أبيدت 95 بالمائة من مساكن جزيرة بربادوس ودُمرت البنية التحتية لها تماما ولم يذكر أحد شيئا عن ذلك وكانت هذه الجزيرة مرتعا لكل الموبقات. ولم يحدث هذا التدمير لجزر من حولها ولا لولاية فلوريدا ويبدو أن هناك شئ خاص جدا بهذه الجزيرة لا نعلمه.

كان هناك قصورا في إدراك الفرق بين الإعصار القُمعي المحدود الذي يخرج في منطقة محدودة في وقت محدود وينبثق من أي عاصفة كانت أو إعصار والإعصار المداري الذي يبلغ قطره مئات الأميال. وعلى هذا الأساس البعض وضع فيديوهات من أفلام أكشن وكأنها العاصفة والبعض وضع فيديوهات لإعصار قُمعي على أنه إرما والناس فرحة جدا بقوته التدميرية دون اهتمام بفهم تفاصيل ما حدث على أرض الواقع فعلا. فإن كنت مذهولا من قوة جنود الله وتنشر لهذا الغرض فعليك أن تهتم على أقل تقدير وتبحث عن تفاصيل الموضوع الحقيقية ولا تغرق الفيسبوك في الوهم، خاصة أن جوجل كانت مملوءة بالفيديوهات والصور والتغطيات الإخبارية. أما أن ترمي للناس بعض المعلومات المضللة وتفرح في دمار بلد لا هي دمرت ولا الصور صحيحة فهذا شئ غير مقبول. إن كنت تريد تثقيف الناس وبث الرهبة في قلوبهم من جنود الله فقد أسأت وكذبت وضللت وليس هذا من فعل إنسان يتق الله في عمله.

أما عن قناعتي بسنن الله في إبادة القرى فهي سنن باقية أبد الدهر، بل على العكس، كنت أنبه الناس أن ذلك يحدث ليس فقط في دول العالم بل في دولنا الإسلامية ولا أحد يصدقني. فمن سنن الله أن أي مجموعة من الناس انقطعوا عن ذكر الله وظهرت بينهم الموبقات من الشرك والزنا أو اللواط وليس فيهم عدل قد يمهلهم الله فترة ثم يأخذهم سبحانه أخذ عزيز مقتدر في سنة من سننه لتكون هذه المجموعة عبرة للباقين.

ولكن تخيل أن الباقين ههللوا وكبروا ونسوا أن هذا انذار لهم أن الدور سيحل عليهم إن لم يتقوا الله ويراجعوا أنفسهم ويعملوا ما يرضي الله!!!

نحن في الدول العربية يحق علينا قول الله عز وجل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) النحل

أي أننا نعيش عقوبة من الأساس، فالتأثير الوحيد الذي يجب أن يصل إلينا من هذه الظواهر هو أن نتأمل قوة جنود الله والبطش الشديد وأن نعظمها في قلوبنا وأن نستغفر الله ونخشى أن تصيبنا فنصلح من أنفسنا خشية أن يصيبنا ما أصاب هؤلاء. والتباكي المذكور في الحديث ليس البكاء حزنا على الظالمين ولكن بكاء من خشية الله خوفا على أنفسنا من الهلاك مثل القوم الظالمين.

أما عن الفرح في قتلة المسلمين وهلاكهم فأنا لا أفهم أن أفرح في مجموعة كبيرة من البشر أصابتهم مصيبة لأنهم من بلد تسعى لقتل المسلمين، خاصة أن هذه البلد أيضا يسعى المسلمون أنفسهم إليها هربا من بطش حكامهم ويجدون فيها العدل والرحمة.

ما أفهمه هو أن أفرح في هلاك ظالم بعينه أعلم أنه قتل ولكن أن أفرح في أهله أنهم قتلوا!!! ألم تكن آسيا امرأة فرعون من المؤمنين؟؟؟؟

افرح يا أخي كما تريد في ظالم بعينه ولكن لا تكون ظالما بأن تتمنى الهلاك لكل من يعيش في بلد هذا الظالم. فأنت في بلد خذلت المسلمين وقتلتهم ومع ذلك أنت غير راض عن هذه الأفعال، ولو تمنى المسلمون هلاكك لشعرت بالظلم. عامل الناس كما تحب أن تعامَل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*