السبت , 21 أكتوبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » نفسية » اكتشف طاقاتك » البطالة الوهمية

البطالة الوهمية

1451577329البطالة في رأيي هي واقع من صنع الشباب أنفسهم حلها بأيديهم هم فقط

هذا ليس إفتراءا مني عليهم وهذه هي الأسباب:

إن بلادنا العربية في حاجة شديدة للعمالة لذا فإن البطالة ليست ناتجة عن ضعف سوق العمل ولكن ضعف قدرات الشباب من عدة أوجه:

(1)  فقد الجدية والإهتمام بالعمل والتركيز فيه على إختلاف نوعية هذا العمل من البسيط إلى ما هو غاية في التعقيد:

  • دخلت أحد المحال التجارية لأشتري هدية صغيرة فوجدت شباب في أول العشرينات يعملون داخل هذا المحل فسعدت بهم كثيرا وظللت أتابعهم فأخذ أحدهم مني الهدية ليغلفها وفوجئت أنه ظل حوالي عشر دقائق يحاول ثم فشل فشلا ذريعا حتى جاء زميله وساعده. إذا كنت صاحب هذا المحل ما الذي يجبرك على توظيف شاب لا يستطيع أن يغلف هدية؟ وما هي المؤهلات التي تلزمه ليتعلم التغليف؟ الأمر لا يتطلب إلا الجدية والإهتمام والتركيز. لقد ضربت مثلا لأبسط الوظائف حتى لا أُبقي حجة لأحد. ومن هنا أقول أنه مهما كان عملك أيها الشاب بسيطا فإن جديتك فيه تترك إنطباعا رائعا لدى الجميع وقد تضع بصمة لنفسك تجعلك عاملا متميزا وتمنع صاحب العمل من أن يضحي بك مهما كانت الظروف. وسيتلهف أصحاب الأعمال عليك، فأين تجد اليوم عاملا يتسم بالجدية والإتقان، لقد أصبح عملة نادرة، هل تعرف أن العامل الذي يتقن صنع القهوة مثلا قد يكون سببا في توافد المئات على الكافيتيريا التي يعمل بها، هل تعلم أن بائع بشوش ومجتهد قد يكون سببا في توافد المئات ليشتروا من المحل الذي يعمل به. هذه هي قيمة اتقانك لأبسط الأعمال.

(2)  فقد المؤهلات العلمية:

  • سألزم التحدث عن مثال لأقل الوظائف ولكن أرجو القياس على الكل. جميع المكاتب تريد سكرتيرة تعرف اللغة الإنجليزية وتعرف كيفية التعامل مع الكمبيوتر، ولكن للأسف وجود هذه السكرتيرة عملة نادرة لأن من يعرف الإنجليزية والكمبيوتر مستواه الوظيفي أعلى من سكرتارية لذا بقيت هذه الوظيفة بحاجة ماسة دون إشباع، وتبقى حقيقة أن الفتيات اللاتي يردن العمل في وظيفة سكرتارية بالكاد يتحدثن ويكتبن اللغة العربية.

(3)  العمل بشرط أن أكون مديرا:

  • الكثير من الشباب الباحث عن فرصة عمل لا يقبل كثير من الوظائف التي تأتيه لأنها لا تليق به وكأنه يريد أن يبدأ مستقبله المهني مديرا. وهذه الصفة منتشرة جدا في أوساط الشباب بشكل مستفز. من الطبيعي أن يبدأ أي خريج من الصفر حتى يُكَوِّن خبرته ويثبت قدرته على العمل، وفترة سنوات البداية هي فترة شديدة الأهمية لتكوين قائد ناجح يعرف طبيعة مراحل العمل بالشركة من الأقل إلى الأعلى وعدم صبره في البداية هو مؤشر واضح جدا على أنه سيكون قائد فاشل لأن القائد ليس وظيفة شرفية ولكن مسئولية تحتاج بدورها إلى الصبر والجلد والسياسة والخبرة لإدارة المواقف الصعبة وكيف يستطيع موظف بهذه الصفات التعامل مع مسئولياته إذا لم يمر في بداية حياته بالمراحل الطبيعية لأي موظف. وليس أدل على كلامي من رؤية شركات تقع لأن الأب صاحب الشركة توفى وورث ابنه المُرَفَّه الشركة فجأة ودون سابق انذار.

كل ما يمكن أن يقال هو أن الموظف الذي يصبر وينتظر ويثابر ويتقن عمله يصل إلى بغياه في الوقت المناسب لأن الله لا يضيع من أحسن عملا، واعلم أن الصعهود السريع يعني السقوط السريع لأنه كان صعودا هشا بغير أساس.

(4)    الإكتفاء بالشهادة الجامعية دون إثقال لها بعد التخرج:

  • جميع الإحصائيات تشير إلى أن شباب اليوم لا يهتم بالدراسة ولا بالقراءة وهو شئ يصيب هذه الأمة في مقتل لأن الشهادة الجامعية ليست المؤهل النهائي للعمل ولا تؤهل للسوق الفعلي إنما هي تفتح الطريق فقط لزيادة القدرات في مجال محدد حتى يصلح هذا الخريج لأن يعمل بإتقان في المجال الذي اختاره. وكثير من الشباب ومنهم للأسف المهندسون يفرحون بالتخرج ويضيعون الوقت يفتخرون بشهادتهم وينسون أن هذا التخرج لا يعني نهاية المطاف ولكنه نقطة البداية فقط وفقط لاغير. ضربت المثل بالمهندسين لأنهم أصل كل ما حولنا من تكنولوجيا فإذا ضعفت قدراتهم ضاعت آمالنا في الخروج من أزمة التنمية التي تواجهها دولنا العربية. هذا بالنسبة للدراسة أما القراءة فهي تعطي للإنسان خبرات الآخرين كي يبني عليها سواء مستقبله المهني أو الإجتماعي وكلاهما هام لبناء حضارة لأن الإستقرار الاجتماعي للفرد هو الذي يؤهله لمواجهة تحديات سوق العمل والإبداع، فالإنسان لا يستطيع أن يتقن عمله في وسط كوارث اجتماعية تحيط به.

(5)    التعلم دون هدف

  • هناك من يجتهد .. نعم .. وقد رأيت ذلك أثناء عملي بمجال التوظيف وقتها كانت تأتيني سير ذاتية خيالية لشباب صغير في السن، ولكنني لاحظت شيئا ما يجعل هؤلاء الشباب يطلبون العمل بدافع احتياج شديد مع العلم أن سيرهم الذاتية تصور لمن يراها أن أمامه نابغة وتطرح سؤالا هاما وهو لماذا يبحث عن عمل ولم تخطفه الأسواق حتى الآن. الإجابة هي أن الشباب حاول الإجتهاد وتحصيل علم غير مربوط بهدف والهدف الوحيد الواضح هو تجميع هذا العلم لوضعه في السيرة الذاتية فقط وليس الإنتفاع به. المشكلة الرئيسية التي لا يلتفت إليها الشاب هو أن الدورات المختلفة لن تفتح له سوق العمل. هذه العملية تسير كالتالي:

1) تحدد هدفك العملي

2) تحدد العلوم التي تحتاجها لتنفيذ هذا الهدف

3) تتعلم ما يفيدك وتطبقه فورا على مشروعك

ما يجب أن تعرفه هو أنك قد تتقن علم ولكن ليس لديك هدف فتخرج صفر اليدين تنتظر من يساعدك على الإنتفاع به أو أنك قد يكون لك هدف فتأخذ من علوم متعددة الشئ المتواضع لكنك تخرج بمنتج مبدع، وذلك لأن الإبداع يكون في الهدف والفكر وليس في العلم. الجامعات تخرج سنويا آلاف الخريجين لديهم نفس العلم ولكن المبدع أو الناجح منهم من استطاع أن يستغل هذا العلم بشكل مختلف.

مثال صغير على ذلك لتقريب الفكرة، برنامج الفوتوشوب وهو برنامج عمل الصور والخلفيات وما إلى ذلك، يمكنك تعلم وظائف البرنامج كاملة واتقانها إتقانا تاما ولكن تبدو للجميع أنك ذو قدرات متواضعة لأنك ليس لديك ذوق أو فكرة متميزة في إختيار الألوان والصور وليس لديك أفكار مبدعة تستخدم فيها وظائف البرنامج التي تتقنها إنما أتقنتها لتبحث بها عن وظيفة، ومن ناحية أخرى تجد شخص لا يعرف جميع وظائف البرنامج ولكن لديه أفكار مبدعة قد يأخذ وقتا أطول في تنفيذها لكنه يبدو للجميع أنه عبقري. وجه العبقرية هنا كان في فكرة التنفيذ وليس في العلم. ليست هذه دعوة لنبذ العلم ولكن إختيار الفكرة أو الهدف أولا ثم إختيار العلم الذي يخدمه بالقدر الذي يتفق معه حتى لا يضيع الشاب وقته في علم لن يفيده.

(6)    حب التقليد وليس الإبداع

  • كثيرا ما وجدت أعمال مُشَرِِّفَة وبعد البحث وراءها أجدها منقولة عن مصادر أجنبية، وهذا يدل على فقد قيمة حب التميز لدى الشباب وانعدام الرغبة في الإجتهاد والعمل إنما الدافع هو حب النتائج السريعة والشهرة والمال السريع بلا اكتراث من أين وكيف أتى. المشكلة أن النقل الجيد يدل على قدرة كامنة لدى الناقل كان يمكن إثقالها ببعض المجهود لتصل إلى نتائج مساوية للنقل وقد تصبح أفضل، لذا فإن إختيار هذا الشخص للنقل يدلا من الإجتهاد والعمل يشير إلى إهمال شديد ولامبالاة داخل نفوس هؤلاء الشباب.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*