السبت , 25 مارس 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » عائلية » زوجية » البداية شهر العسل

البداية شهر العسل

weddingيعيش العروسان أيام شهر العسل ويوهمها الجميع أنها أحلى أيام حياتهما مع أنها فعليا أصعب أيامهما وكنتيجة لذلك قد تكون البداية غير موفقة لأن دائما ما تأتي التوقعات المفرطة بإحباطات أكبر منها.

البداية شهر العسل وفي رأيي أن شهر العسل هو مجرد بداية لطيفة لأيام صعبة ستبدأ صعوبتها في الانحسار مع مضي الوقت لتصبح أحلى أيام الزواج بعد الزواج الفعلي بأشهر عديدة إذا تم معالجة صعوباته بحكمة وتقبل ورغبة في بناء بيت يتميز بالسكن والمودة والرحمة.

أو قد يصبح الأمر أسوأ إذا بدأ الطرفين حالة العند والإحباط وقد ينتهي الأمر إما بالطلاق أو بأن يبحث الزوج عن أخرى ببساطة شديدة ثم تعود المرأة تشتكي من زوجها لأنه “عينه فارغة” أو “طفس” وما إلى آخره دون أن تندم لحظة واحدة على أنها تتحتمل قدر من المسؤولية. وقد يكون مبررها أن البيوت كلها كذلك وهو مبرر غير منطقي لأن الإنسان إذا عاش في مكان كل من فيه يتعامل بشكل سلبي فهذا ليس مبررا للعمل السلبي.

البداية دائما ما تكون صعبة لأن كلا الطرفين (ولو كانت بينهما علاقة حب قوية قبل الزواج) سيبدآن حياة غريبة تحتاج فترة للاعتياد عليها سواء في النوم والاستيقاظ في مكان مختلف ومشاركة الحياة مع شخص آخر بعاداته وطباعه إضافة إلى مسؤوليات ومتطلبات الحياة الجديدة والأصعب من ذلك اصطدام شخصيتين بالتأكيد هما مختلفتين ويحتاج كلاهما للعمل الشاق للتقريب بينهما سواء ببعض التنازل وبعض التغيير أحيانا وبعض الاعتياد في أحيانا أخرى والوصول في أشياء كثيرة لحلول وسط مرضية للجميع.

هذه الحياة ستحتاج في البداية نظاما لها سيكون بمثابة قانون حياة يتفق عليه الطرفان ويلتزمان به للتقليل من حجم خلافات حتى تمر السنة الأولى بسلام. كمثال:

كيف ستسير ميزانية البيت

ما هي الحدود المسموحة لحرية كلا الطرفين والتي يرضى بها الآخر

ضبط شكل الخلافات المتوقعة وكيفية ادارتها وحدودها التي يقبلها الطرفين

هذه مجرد أمثلة واقتراحات ولكن لكل انسان متغيراته وأفكاره التي يجب أن يتحاور فيها مع شريكة حياته لتسهيل التعامل فيها بعد ذلك.

فعليا هذا النظام نادرا ما يحدث، لأن لا أحد يفكر في نظام الحياة بعد الزواج، الكل يفكر في ترتيب العفش والستائر والملايات وتنظيف الشقة واستكمال ما نقص من تجهيزات العروسة وملابسها والتحضير للفرح وكأن الفرح هو النهاية وليس البداية بمبدأ الأفلام العربي. هذا هو النمط المكرر لانسان هذا العصر .. الاهتمام والتركيز التام على الشكل وترك المضمون ..

يبدأ شهر العسل بشكل عشوائي يعتقد فيه كل طرف أنه سيحيا أفضل أيام عمره وينتظر من الطرف الآخر أن يمتعه بشكل غير مسبوق. وهذا فعليا لا يحدث لأسباب عديدة بعضها سبق وذكرناه والسبب الآخر هو إعتقاد كل طرف أن هذه المرحلة مرحلة تلقي وليس عطاء فينتظرون وينتظرون ولا يحدث شئ ويبدأ التوتر ويبدأ إحساس أن الزواج أقل من توقعات كل طرف.

هناك إضافة أحب أن أضيفها لكل زوج وزوجة وهي عبارة عن بعض المحاذير:

الأنانية: وهي أن يبحث كل طرف عن احتياجاته ضاربا عرض الحائط بالطرف الآخر. على الزوج والزوجة فهم احتياجات الآخر في كل مرحلة ومحاولة تقديم أكبر قدر من العون في حدود المتاح والمنطقي للطرف الآخر.

أدوار: كل طرف له  دور محدد في البيت وفي الحياة الزوجية لذا عليه أن يلتزم بهذا الدور وإن عارض رغباته، لأن هذا الالتزام بهذا الدور هو الذي يساعد على استقرار الحياة. المرأة عليها أن تدير البيت ويساعدها في ذلك الزوج قدر الإمكان وعليها أن توفر للزوج حياة هادئة ولا يرى منها إلا كل خير ويجب أن تعرف أن القرار النهائي في كل شئون البيت هي لزوجها حتى لو كانت قراراته غير منطقية ويمكنها أن تحاول اقناعه بذكاء دون المساس بسلطاته.

وفي مقابل ذلك على الزوج أن يقوم على البيت ماديا ومعنويا وأن يوفر لزوجته الراحة النفسية التي تحتاجها وأن يهيئ لها البيئة الملاءمة التي تسهل عليها دورها قدر الإمكان.

هذا هو الشكل النموذجي وقد يكون هناك تقصير من هنا أو هناك وقد يكون هناك اختلافات في الشخصيات هنا وهناك لكن على أقل تقدير أن يكون الإنسان مرن إذا اكتشف أنه يتصرف بشكل خاطئ وأن لا يبدا في تبرير أخطاؤه بتقصير الآخر حيث أن هذا التقصير قد كان من الممكن محاولة حله دون مقابلته بتقصير آخر.

الندية: الزواج تكامل فاحذروا أن ينقلب إلى ندية، فالتكامل يساعد على السكن والمودة والرحمة أما الندية فهي تربص وتنافس وغيرة وفقد للشعور بالأمان.

التجاوز: أقصد بالتجاوز هنا أي شئ مهين سواء كان هزار أو بجد، لأن الخطأ الذي يقع فيه الكثير هو ان الزوج والزوجة يتخطون حاجز الاحترام فيما بينهما متخيلين أنهما بذلك أصبحا أكثر قربا لكن للأسف هذا له تداعيات في مراحل لاحقة وهو عدم مراعاة للمشاعر التي يحتاجها كلاهما بعد ذلك في مواقف متفرقة، كما أن ذلك يقضي على الرومانسية فيما بينهما.

رفع الصوت: يجب أن تكون هناك حدود متعارف عليها في الخلافات ومنها عدم رفع الصوت أثناء الخلاف لأن ذلك يشعل المشاعر الانفعالية وتختل سيطرة العقل على الحوار ويبدأ التجريح وتبدأ الكلمات التي ربما يندم عليها الطرف الذي تلفظ بها وتمنى أنه لم ينطق بها ابدا، وربما قال كلمة يستحيل معها أن تعود الحياة كما كانت، لذا فلنعتاد في حالة الخلافات الشديدة البعد فترة إلى حين هدوء النفوس وبروز سيطرة العقل على الحوار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*