الإثنين , 11 ديسمبر 2017
آخر الموضوعات

الأخلاق وخداع العقل

بقلم أماني المرشدي

brain7أثبتت التجارب الإنسانية على مدار العصور أن مصطلح القيم والأخلاق مصطلح هش مطاط يمكن بسهولة التنصل منه والإنسلاخ عنه وإخضاعه للأهواء الشخصية والمصالح!

لا يمكن الإعتماد علي الأخلاق والقيم دون وجود مرجعية ثابتة قوية تدعمها وتُثّبت معناها ومدلولاتها في عقول الناس وضمائرهم. وليس هناك مرجعية بشرية تستطيع ذلك! لأن التجارب البشرية أيضا أثبتت أن عقل الإنسان يخدعه ويصور له هواه ورغبات نفسه على أنها قيم وأخلاق! فما كان يعتبره الغرب منافي للقيم والأخلاق في الماضي أصبح اليوم حقوقا شخصية يجب الدفاع عنها!

وبقدر التطور الهائل الذي حققه عقل الإنسان في المجالات المادية والعلمية… استطاع نفس العقل أن يطور قدراته على خداع الإنسان بطريقة مذهلة ليصور له مثلا أن من حق الرجل أن يشتهي رجلا مثله ويتزوجه ويجاهر بحقه في ذلك ويجمع حوله عددا كبيرا من الأنصار والمؤيدين ليطالبوا بتشريع ذلك الحق .. ومن حق المرأة أن تعيش مع رجل حياة كاملة وتنجب منه دون زواج … ومن حقها أن تتكشف وتتعري تعرية كاملة أمام الناس! وهكذا استطاع عقل الإنسان أن يخدعه ويصور له أهواؤه ورغباته المنحرفة الهدامه على أنها حقوق يجب الإنتصار لها كما ينتصر الإنسان لكل فضيلة كريمة وخُلق قويم!

 وكانت نتيجة خضوع الإنسان لذلك الخداع العقلي كارثية على سلامة البناء الأساسي للمجتمعات وهو الأسرة.

وهذا مجرد مثال من أمثلة عديدة تثبت أن الإنسان وحده غير أمين على الحفاظ على منظومة القيم والأخلاق دون مرجعية إلهية ودين شامل يلتحم بحياته كلها كداعم قوي لمنظومة القيم والاخلاق لا يمكن خداعه والتحايل عليه.

لذلك فمنظومة القيم والاخلاق لابد لها من إيمان بمرجعية إلهية تُثّبتها وتدعمها وتجعلها قيما دينية لا يمكن العدول عنها والتنصل منها مهما بلغ الإنسان من تقدم مادي .. وذلك هو الضمان الوحيد لحماية تلك القيم والمبادئ من الخداع والذبول والتلاشي.

ولذلك يؤمن المسلم المستنير أن دينه لا يمكن أن ينعزل في صلاة وصيام وحج وزكاة … وأنه دين حياة كاملة يتعامل فيها المؤمن مع ربه في كل ما يقوله ويفعله ..فالصدق والعدل والرحمة والعفاف والفضيلة ليست عند المؤمن بالله مجرد قيما أخلاقية تعارف عليها الناس ولكنها دينا يختلط بلحمه ودمه وتعاليم إلهية يرجو فيها المؤمن رضا ربه ويحذر فيها من غضبه وعقابه في الدنيا والآخرة… ولهذا كان الإسلام دينا للحياة ..وحياة لا يصلحها سواه.

عن الكاتبة

بكالريوس تربية قسم لغة انجليزية

دبلوم في طرق التدريس والصحة النفسية

عملت في مجال الترجمة وترجمت عدة مقالات إسلامية ..

أسست موقع www.islamicquotes.net

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*