الأحد , 22 أكتوبر 2017
آخر الموضوعات
الرئيسية » داليويات » عائلية » اجتماعية » إلى الكبار سنا .. ومقاما‏

إلى الكبار سنا .. ومقاما‏

إذا سألت رجل في السبعينيات من عمره ما أحلى أيام حياتك سيظل فترة صمت يسترجع جميع مراحل حياته وينتقي من كل مرحلة أجمل ما فيها ليحكي لك عنها ولكنه بهذا يضيع آخر وأجمل مرحلة من عمره في تلك الحسرة التي ملأ مرحلة سابقة ويعيد الكرة فيما بقى.

هذا هو الموضوع

سن التقاعد

الناس جميعا يعملون ألف حساب لهذه المرحلة

فهي مرحلة الثبات بعد الحركة

مرحلة الخمول بعد النشاط

مرحلة تنذر أن من ورائها موت

مرحلة اللا هدف وسط عالم مفعم بالأهداف

مرحلة اللا أمل في عالم مفعم بالآمال

إن أردت أن اصف وأزيد الاحباط احباطا أستطيع بكل بساطة، وهذا ما يفعله من هو مقدم أو أقدم على سن التقعد، يغرق في أفكار سلبية ويدخل دائرة مفرغة من الاحباطات التي تجر أخرى استجابة منه لصدمة التغيير، والتغيير ذو الفكرة السلبية المسبقة.

ولكن هناك وجه آخر للأحداث لا يأتي إلا على بال القليل بل إني لم أرى بعيني حتى الآن من يفكر بهذه الرؤية إلا في المجتمعات الغربية مع أن عقيدتنا تسمح لنا بالتفوق عليهم في هذه المرحلة.

لماذا لا تكون هذه المرحلة بداية التحرر من الواجبات والأعباء الأسرية للتفرغ للاهتمام بالنفس،  وذلك على مستوى الأكل والملبس والخروج للتنزه والرياضة والتريض وكل ما لم يسع الوقت له من قبل.

كبر السن محبط لكن في عقيدتنا ليس محبط على الاطلاق لأن كبر السن يعني القرب من الجنة التي يعود فيها الشيخ والمرأة العجوز إلى سن 33عام على أجمل خلقة بدون مرض وبدون تعب ومنغمسين في متع ليس لها أول من آخر تلك الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرعلى قلب بشر.

طبعا الرد الطبيعي كيف ولا أحد يضمن الجنة.

وأقول أخي الكريم أخلصت لله في الدنيا فاجعل رجاءك في رحمة الله في الآخرة.

وإذا ذقت جنة الدنيا فستذوقها في الآخرة بإذن الله

جنة الدنيا هي متعة الايمان بالله والائتناس به والقرب منه

كيف تصل إلى ذلك

هذا هو ما يجب عليك أن تنشغل به في دنيا ما بعد التقاعد، واعلم وقتها أنك قد أوتيت فرصة لم تؤتى للكثير، فرصة الوقت، ما أجمل أن يكون لديك الوقت كي تبحر في كتب السلف وتتفكر في خلق الله بخبرتك الثرية وأن يكون لك رؤية تستطيع في زمن التكنولوجيا نقلها إلى العالم أجمع لتساعد شباب صغير على الاختيارات الصحيحة وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها من قبل.

لماذا لا تثقل خبراتك بالايمان بالله فقد تسطر يديك كتبا تكون بمثابة صدقة جارية لك تقطف ثمارها وأنت في قبرك وحتى يوم القيامة.

قد تكون انشغلت وأنت بكامل طاقتك بما يحتاج فيك لهذه الطاقة وأهملت الابداع في داخلك والذي يحتاج لضعفك حتى يخرج، لأنه يحتاج منك الهدوء والتركيز والسكون الذي لم تكن لتستسلم له في عز طاقتك، هذا الابداع ابحث عنه في نفسك لأن وقت خروجه قد حان.

الكثير من كبار السن اجده كل ما يركز فيه أن أولاده لم يسألوا عنه حتى لو كانوا يسألون، لكن المشكلة أنه قَبِل شكل هذه المرحلة الذي ارتسم في ذهنه منذ سنوات وهو أنه أصبح اعتماديا على الآخرين ويريد منهم تلبية هذه الاعتمادية ولو أنه فعليا لا يحتاج لأحد.

لذا أقول أنك أخي في هذه السن لست محتاجا لأحد ولا ترثى لنفسك على ذلك، أنت شخصية مستقلة وتستطيع أن تخطط حياتك بشكل يخرجك من دائرة الاعتماد على أحد، وهناك الكثير من الأمثلة التي تدل على أن الإنسان قادر في أي مرحلة وبأي اعاقة أن يعيد بناء ما تهدم من حياته بالشكل الذي يتناسب مع المتغيرات الجديدة، وذلك نراه مثلا فيمن فقد نظره في سن صغيرة أو من فقد أطرافه أو من أصيب بمرض اقعده، فالحمد لله انظر لنفسك ستجد أن التغير الذي طرأ عليك أبسط بكثير من تغيرات طرأت على شباب كلهم طاقة ومُنِعوا بقدر الله من استغلالها بالشكل المتعارف عليه، فتجدهم يعيدوا توجيهها بالشكل الذي يناسبهم، وأنت أخي لست أقل منهم بل أنت في أحوال كثيرة أفضل بمراحل.

 أرجو من قراء هذا الموضوع إذا كانوا شبابا أن يرسلوها إلى الكبار عسى أن تُغير هذه الكلمات المتواضعة حياة رجل أو امرأة مثقل بالخبرات والأفكار الابداعية الثرية، فينفع الله به الأمة، ويجعله سببا في يقظتها بعد أن أصبحت في مرحلة الاحتضار.

 هناك بعض النصائح التي أريد أن أوجهها للشباب الذين لديهم أهل في هذه السن كي يساعدوهم بها، يمكنكم شغل أوقاتهم بتشجيعهم على الدخول على الانترنت وتعلم الجديد والانشغال بالدخول على المنتديات لأن وجودهم فيها سوف يقتل شعورهم بالوحدة، بالاضافة إلى أنه سيقوم بعمل توازن ايجابي في الحوارات وتبادل خبرات بين الشباب الصغير جدا والكبار جدا وهكذا يتعلم الصغار “من الآخر” لأن غالبا الفئة الوسط تكون مشغولة في أعباء الحياة، وهكذا يكبر الصغار بأدب الكبار.

 يمكن أيضا شراء كتب قيمة لهم للقراءة والتعلم، أو شرائط الدروس الدينية للتعلم بالسماع أو مساعدتهم للقيام ببعض النشاطات الرياضية لأنها مهمة جدا للكبار وتخفف من ميولهم للحزن والاكتئاب، يمكن المرور عليهم بهدية رمزية من آن لآخر لأن مثل هذه اللمسات تشعر الشخص أنك تهتم به ولو لم تكن الهدية ثمينة ولو لم تجلس معه لساعات ولكن مجرد مرورك يعني الكثير.

 أنا لا أتحدث عن تسول الكبار لتلك المشاعر

هذه ليس منَّة أو تفضل منك عليهم

إنها نجاتك أنت من النار

إنها أغلظ وأثقل الطاعات في ميزانك يوم القيامة

بر الوالدين ….. وصلة الرحم

عن داليا رشوان

جميع الموضوعات تحت بند داليويات هي إما من كتاباتي أو تحريري أو ترجمتي، وبعد تطوير الموقع الذي أسسته عام 2006 وبعد 7 سنوات رأيت أنه لزاما علي أن أضع بعض المعلومات عن نفسي حتى يعلم الزائر من أين أتيت بالمعلومات التي كتبتها بالموقع، وما هي المؤهلات التي تيسر لي ذلك خاصة أنني أنوي أن أستفيض في كتابة معلومات علمية ومشاهدات من خلال أحدث الأبحاث أكثر من ذي قبل وهدفي توعية الناس بشأن الكثير من الموضوعات اليومية التي يواجهونها وتصحيح معلومات خاطئة اكتسبوها من مصادر غير موثوق فيها...... للمزيد يمكن زيادة موقعي الشخصي: www.daliarashwan.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*